Yahoo!

سجناء السلفية:شهادات صادمة ومؤلمة من داخل ما يسمى بـ “غوانتنامو المغرب: سلا 2″

كتبها حسن لمعنقش ، في 21 يناير 2012 الساعة: 10:47 ص


أقدم هذا المقال المنقول عن موقع "المبادرة بريس" لوزير العدل المغربي، الوزير الإسلامي المعين أخيرا، عله يتحرك لإنقاذ المظلومين كما هو مطالب به، وإلا فليقدم استقالته إبراء لذمته. أما السكوت عن هذا المنكر فيعني سكوتا عن ظلم هو "ظلمات يوم القيامة" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

محمد البكاري ـ المبادرة بريس

توصل موقع "المبادرة بريس" عبر اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بصرخة "المظلومين من وراء أسوار سجن سلا 2" هي عبارة عن شهادات صادمة ومؤلمة من داخل ما يسمونه ب "غوانتانامو المغرب سلا 2" ،وذلك لإطلاع الرأي العام بما يجري وراء أسوار هذا السجن إبراءا للذمة وتجلية للحقيقة ورفعا للظلم المسلط عليهم، ننشره في ما يلي :

نحن مجموعة من معتقلي السلفية الجهادية نرفع صوتنا عاليا لقطع الممارسات الوحشية والأساليب اللاإنسانية التي يتعرض لها السجناء داخل هذه المؤسسة السجنية ذات السمعة السيئة وهذه الممارسات هي كالتالي :

1- سب الذات الإلهية والاستهزاء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والمنع من إقامة الشعائر الدينية .

2– الاغتصاب ومحاولات الاغتصاب والتعليق من الأرجل مع الضرب المبرح مع تعصيب الأعين وتكبيل الأيدي ……

3– إكراهنا على توقيع محاضر وأوراق ونحن معصوبي الأعين وقد تكون ملفات مستقبلية .

4– منعنا من أبسط الحقوق كالملابس والنعال والهاتف والفسحة ومنعنا من الزيارة لمدة 48 ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تقريب الشيشة من المواطنين

كتبها حسن لمعنقش ، في 15 يناير 2012 الساعة: 21:12 م

 نشرت جريدة "الاتحاد الاشتراكي" الصادرة ببلدنا المغرب، ليوم الخميس 15 يناير 2012 الموافق 11 صفر 1433 (عدد 9980)، مقالا للسيد عبدالمجيد النبسي تحت عنوان " من يحمي مقاهي الشيشة بسلا؟". وهو مقال يعبر عن صرخة سكان حي اشماعو ضد بعض عديمي الأخلاق، ممن "يحبون أن تشيع الفاحشة" في أهل الحي. فيذكر المقال أن مقاهي الشيشة انتشرت في مدينة سلا "بشكل أثار الكثير من التساؤلات عن الحامي القوي لهذه المقاهي ". وحينما يأتي القارئ المتابع على آخر المقالز أمامه، يبرز أمامه، بشكل واضح وعريض، شعار " صوتنا..فرصتنا ضد الفساد والاستبداد". وهو شعار طاف ربوع البلد كلها، مرفوعا –في لافتات- بأيد متوضئة، وأهّل أصحابه لتبوّؤِ المرتبة الأولى في الانتخابات وتحمل مسؤولية إدارة الشأن العام.
أجل، لقد صوّت الكثيرون لهذا الشعار، وهم الآن ينتظرون تصديقه على الآرض.
وسكان حي اشماعو، حيث ترشح عبدالإله بنكيران وفاز بأصوات معظم من شارك منهم في التصويت، من أكثر الناس انتظارا لذلك التصديق .
وكيف لا، وهم الذين يلمسون، واقعا، تصديق شعار آخر، شعار "تقريب الشيشة من المواطنين"، وما يتبعه من موبقات وخبائث وتحد صارخ للقانون ؟!
يتساءل المقال المذكور عن "الحامي القوي" لمقاهي الشيشة، ويذكر مواجهة السكان "بتحد صريح لصاحب المقهى الذي يهدد بشخص نافذ يحميه".
في الحملـة الانتخابـية لحزب العـدالة والتنمية الفائـز، لم يعل صوت فوق صـوت حنـاجر رددت: "صوتنا..فرصتنا ضد الفساد والاستبداد".
وفي واقع الحي يعلو الآن صوت آخر مرددا: "لن تكون إلا الشيشة مبتدأ للفساد"!
وإذا احتج محتج، علا الصوت مرددا مرة ثانية: "جْري طْوَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

على هامش تكليف بنكيران بتشكيل الحكومة بالمغرب

كتبها حسن لمعنقش ، في 5 ديسمبر 2011 الساعة: 14:44 م

 

    أسدل الستار على انتخابات 25 نونبر بالمغرب، وأُعلن عن فوز حزب العدالة والتنمية المحسوب على التيار الإسلامي، بالأغلبية، مما يعني تكليف أمينه العام بتشكيل الحكومة. وقد سبق ذلك زعم الدوائر الرسمية أن نسبة المشاركة بلغت 45% من المسجلين في اللوائح الانتخابية، وهي نسبة تثير الشك في قوة تمثيلية البرلمان المنبثق عنها للشعب المغربي، وبالنتيجة تمثيلية الحكومة القادمة.

    وعلى الرغم من ذلك، فإن مثل هذه الأمور لاتشكك واقعا في التمثيلية، إذ لسنا في السويد أو سويسرا أو غيرهما…ولذلك سنضرب صفحا عن هذا الموضوع.

    وتجدر الإشارة إلى أن حزب العدالة والتنمية خاض غمار الانتخابات رافعا شعار "صوتنا..فرصتنا ضد الفساد والاستبداد". غير أن الأحزاب التي يسعى عبدالإله بنكيران إلى التحالف معها سجلها طافح بالفساد، إذ عانى المغاربة، حتى آخر حكومة شكلتها مجموعة من تلك الأحزاب، من سوء إدارتها للشأن العام. فكيف يمكن لبنكيران أن يكوّن معها حكومة "ضد الفساد والاستبداد"؟

    ومما ينبغي التذكير به موضوعُ المعتقلين الإسلاميين. فلا أحد الآن أصبح يصدق أن أولئك المعتقلين، وعلى رأسهم معتقلو ما سمي بـِ "السلفية الجهادية" وما سمي بـِ "خلية بليرج"، هم إرهابيون. فقد حوكموا بمقتضى قانون "إرهابي" صادق عليه –للأسف- كل برلمانيي العدالة والتنمية. ولقد أصبحت الآن براءة أولئك المعتقلين مما نسب إليهم في حكم البديهيات. ولعل عبدالإله بنكيران يؤمن –على الأقل- ببراءة الشيوخ حسن الكتاني وعبدالوهاب رفيقي وعمر الحدوشي…كما آمن ببراءة الأخ العبادلة ماء العينين(1). فهل الحكومة المقبلة التي سيترأسها ستعمل على إطلاق سراح كل مظلوم من هؤلاء المظلومين؟ ذل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حقوق الإنسان بالمغرب

كتبها حسن لمعنقش ، في 12 نوفمبر 2011 الساعة: 11:46 ص

 

  

كواليس اللحظات العصيبة التي عاشها الوفد المغربي أمام لجنة التعذيب بجنيف للصحفي إسماعيل روحي

المساء ، عدد 1596، بتاريخ الجمعة 11 - 11 - 2011

   تقديم:

   هذا مقال يبين الحد الذي أصبحت فيه بعض المنظمات الدولية تنظر إلى النظام المغربي في تعامله مع المعتقلين السياسيين، وأغلبهم إسلاميون، أنشره مرجئا التعليق عليه إلى مرحلة قادمة. والمقال كالتالي:
   "كشف كلوديو غروسمان، رئيس لجنة التعذيب التابعة للأمم المتحدة بجنيف، أمام الوفد المغربي، أن هناك مستجدات على مستوى القانون الدولي بعد رفع المغرب تحفظه على المادة 20 من الاتفاقية
الدولية لمكافحة التعذيب، التي تسمح للجنة بالتحقيق إذا تلقت معلومات تفيد بأن التعذيب يمارس بشكل منهجي.
   وتوقع حقوقيون أن يواجه المغرب لحظات عصيبة في المستقبل إذا ما شكلت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لجنة للتحقيق بعد تلقيها معطيات بوجود ممارسات ممنهجة للتعذيب بالمغرب.
   وأكد رئيس اللجنة أنها تلقت انشغالات بعض المحامين المغاربة بشأن ما يتعرض له المعتقلون من تعذيب وسوء المعاملة، وقدم مثالا بحالة سعيد بوجعدية، الذي قال محاموه إنه تعرض للتعذيب، وهو ما فنده تدخل مصطفى حلمي، الذي اعتبر أن سعيد بوجعدية حوكم بعشر سنوات ولم يتعرض لأي اعتداء داخل السجن بل استفاد من 35 فحصا طبيا.
   وبخصوص ملف بوشتى الشارف الذي أثير داخل اللجنة، أكد حلمي أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فضائل الشام لابن عبدالهادي رحمه الله

كتبها حسن لمعنقش ، في 19 سبتمبر 2011 الساعة: 13:22 م

 

 

   تقديم:

   طالعتنا وتطالعنا وسائل الإعلام -هذه الأيام والأشهر الأخيرة- بأخبار حول الثورة والثوار: ثورة الياسمين بتونس الخضراء، ثورة الشباب المصري في أرض الكنانة، ثورة أبناء اليمن السعيد بإيمانه وحكمته، وثورة أبناء الشام في سوريا التضحية والفداء، ثم ثورة شباب ليبيا عمر المختار.

   وفي الوقت الذي لايسع المرء إلا أن يفرح لهذه الثورات، في نفس الوقت لايملك إلا أن يضع يده على قلبه خوفا من سرقتها، بعد أن لاحت بوادر هذه اللصوصية في سماء تونس الحبيبة، وعلى أرض مصر الشقيقة. بل الخشية كل الخشية أن تتحول إلى حقيقة، لاقدر الله، "نبوءة" أحد قناصي الدينارات –أو الدولارات- القذافية من أبناء بلدي، لما قال عن الثوار، منطلقا من "عقل" يساري مغلق، أنهم يعبرون عن "ثورة بورجوازية أقل وطنية تحالفت مع الإمبريالية ضد رأسمالية الدولة" (1).

   أجل، أرجو ألا يصح ذلك، خاصة وأن صيحات التكبير كانت تدوي مجلجلة في هذه الثورات، صيحات تتزلزل لها قلوب الطغاة المتجبرين من أهل الأرض، كل الأرض!

   كما أرجو ألا يثق إخوتنا الثوار بأمريكا وساستها، فهي "أم الشرور" في العالم الإسلامي، تكفي الإشارة إلى دعم مخابراتها لنظام الطاغية المتوحش القذافي إلى ليلة سقوطه كما ذكرت ذلك الوثائق التي حصل عليها الثوار.

   ولأسيادنا الثوار في سوريا وغيرها من أرض الشام، أقدم كلمة عن كتاب في فضائل شامنا وأهله، فأقول وبالله التوفيق:

   أ-كلمة عن أحاديث فضائل البلدان: 

   يلاحظ محقق كتاب "فضائل الشام" للحافظ ابن عبد الهادي، السيد مروان عطية، أن التأليف في فضائل البلدان ركز أولا على الفضائل الدينية، وانتقل بعد ذلك إلى الحديث –بالإضافة إلى الفضائل الدينية- عن الفضائل على "أساس حضاري"، كما في كتاب "فضائل بغداد" ليزدجرد بن مهمندار، وكتاب "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي…ثم إلى الحديث عن "الفضائل العلمية". ولذلك "فإن ابن حزم ألف رسالته كلها للافتخار بعلماء الأندلس، وما ألفوه من تصانيف كانت مرجعا في كل فن. فكأن العلم وحده هو مصدر الفضائل، وكأن العلماء وحدهم هم الذين يحق للبلدان أن تتفاضل بهم" (2).

   ويمكن القول أن التأليف في فضائل البلدان، من خلال كتاب الله وأحاديث رسوله r وأقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، بدأ قديما. غير أن هذا التأليف لم يسلم من أحاديث ضعيفة أو موضوعة. لذلك قد نجد من العلماء من انبرى لهذه الأحاديث بعرضها على المنهجية العلمية الصارمة لعلماء الحديث في الجرح والتعديل، أو من حاول الاقتصار على الأحاديث الصحاح في تلك الفضائل. ولذلك نعثر، في هذا الجانب، على كتب قيمة مثل: كتاب "السمو إلى العنان بذكر صحيح فضائل البلدان" للشيخ أحمد سليمان رحمه الله، وكتاب "إسعاد الأخصا بذكر صحيح فضائل الشام والمسجد الأقصى" لهمام بن فهمي بن موسى العارف، وأبي عبدالرحمن السلفي المقدسي، ومثل " صحيح فضائل الشام ودمشق" للألباني رحمه الله، وهي أحاديث استخرجها من كتاب " فضائل الشام ودمشق" للحافظ أبي الحسن الربعي، بالإضافة إلى ماكتبه ابن تيمية رحمه الله حول "مناقب الشام وأهله"…

   وقد عمد بعض العلماء إلى وضع قواعد في معرفة صحيح وضعيف أحاديث تلك الفضائل، ومن أمثلة ذلك ما جاء في قول ابن قيم الجوزية رحمه الله: "وكل حديث في مدح بغداد أو ذمها، والبصرة والكوفة ومرو، وعسقلان والإسكندرية ونصيبين وأنطاكية فهو كذب" (3).

   وقال أيضا:

   "وكل حديث فيه إن مدينة كذا وكذا من مدن الجنة أو من مدن النار فهو كذب" (4).

   وذكر السيوطي رحمه الله في "تدريب الراوي" أن "من الموضوع أيضا حديث الأرز والعدس والباذنجان والهريسة، وفضائل من اسمه محمد وأحمد، وفضل أبي حنيفة وعين سلوان وعسقلان، إلا حديث أنس الذي في مسند أحمد على ما قيل فيه من النكارة" (5).

   وللإمام الشوكاني رحمه الله كلام نفيس حول أحاديث فضائل البلدان، لما تكلم عن حديث: " إني لأجد نفس الرحمن من اليمن"، إذ قال رحمه الله:

   " قال في المختصر : لم أجده .
   فائدة : الأحاديث التي يرويها المؤرخون من أهل اليمن في فضل صنعاء لا يصح منها بشيء . ولا أعرف له إسناداً في كتاب من كتب الحديث . وقد جمعها بعضهم . فكانت أربعين حديثاً .
   وكذا ما يذكرونه من الأحاديث في فضل : زبيد .كحديث اللهم بارك في زبيد ، وفي رمع .
   وكذا الأحاديث التي يذكرونها في فضل : جامع صنعاء ، وفضل البقعة المسماة بين المسورة والمنقورة في مؤخرة : كلها باطلة .
   وكذا الأحاديث التي يذكرونها في : فضل جامع الجنة ، من بلاد اليمن "(6). ثم أضاف: "وقد توسع المؤرخون في ذكر الأحاديث الباطلة في فضائل البلدان ، ولا سيما بلدانهم . فإنهم يتساهلون في ذلك غاية التساهل ، ويذكرون الموضوع ، ولا ينبهون عليه ، كما فعل الديبع في تاريخه الذي سماه : قرة العيون ، بأخبار اليمن الميمون وتاريخه الآخر الذي سماه : بغية المستفيد ، بأخبار مدينة زبيد ، مع كونه من أهل الحديث وممن لا يخفى عليه بطلان ذلك . فليحذر المتدين من اعتقاد شيء منها أو روايته ، فإن الكذب في هذا قد كثر ، وجاوز الحد . وسببه : ما جبلت عليه القلوب من حب الأوطان والشغف بالمنشأ" (7).

   وكتاب ابن عبدالهادي رحمه الله ليس هو الكتاب الوحيد في ذكر فضائل الشام. فقد سبقه إلى ذلك كثيرون ولحقه كثيرون. ومصنفات بعضهم لاتزال مخطوطة تنتظر من ينفض عنها الغبار بتحقيقها وإخراجها إلى القراء. ومن المصنفات المطبوعة، غير كتاب ابن عبدالهادي:

   *فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن علي بن محمد الربعي (ت 444 ه)، وقد حققه د. صلاح الدين المنجد، وخرّج المرفوع من أحاديثه الشيخ الألباني رحمه الله، ومعه مناقب الشام وأهله للإمام ابن تيمية كما سبق .

   * فضائل الشام للحافظ أبي سعد عبدالكريم السمعاني (ت 562 ه)، وقد حققه وخرّج أحاديثه عمرو علي عمر.

   * فضائل الشام للحافظ ضياء الدين المقدسي (ت 646 ه)، حققه مطيع الحافظ.

   *ترغيب أهل الإسلام بسكنى الشام لسلطان العلماء وبائع الأمراء الإمام العز بن عبدالسلام رحمه الله (ت ­­660 ه). طبعه أحمد سامح الخالدي بالقدس، ثم طُبِع بعناية محمد شكور أمرير المياديني سنة 1407 بالأردن، ثم بعناية إياد خالد الطباع في دمشق سنة 1413 .

   *نزهة الأنام في محاسن الشام لأبي البقاء عبدالله بن محمد البدري، من علماء القرن التاسع الهجري.

   *حدائق الإنعام في فضائل الشام لعبدالرحمن بن إبراهيم بن عبدالرزاق الدمشقي (ت 1138 ه)، تحقيق السيد يوسف بديوي.

   *بغية المرام في سكن المدينة والشام للشيخ عبدالمطلب بن محمد الخطيب الحسني (ت 1327 ه).

   *الإعلام بسن الهجرة إلى الشام للعلامة برهان الدين إبراهيم البقاعي، طبع بعناية محمد مجير الخطيب الحسني سنة 1997 م(8)…بالإضافة إلى مصنفات أخرى بعضها ذُكِر أعلاه.

 

   ب- صاحب الكتاب:
    هو محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي (شمس الدين)، أبو عبد الله الجماعيلي (بتشديد الميم) الأصل ثم الدمشقي الصالحي، ويقال له ابن عبد الهادي نسبة إلى جده، كما يقال له ابن قدامة نسبة إلى جده الأعلى .
    ولد سنة خمس وسبعمائة بقرية "جمّاعيل"، وهي قرية في فلسطين تخرج فيها علماء كبار، ومنهم موفق الدين بن قدامة  صاحب (المغني) .
    كان والد المترجَم من كبار العلماء والمقرئين الزهاد، سمع من ابن أبي عمر، وابن شيبان، وزينب بنت مكي وغيرهم. وسمع منه ابنه وابن رافع والحسيني وغيرهم. وعاش بعد ابنه ثماني سنوات. فابن عبدالهادي نشأ إذن في بيت علم، وتلقى العلم عن عدة علماء منهم:

   أ-في الحديث: 1-أبوبكر بن أحمد بن عبدالدائم. 2- عيسى المطعم. 3- القاضي تقي الدين سليمان  بن حمزة.  4-أحمد بن أبي طالب الحجار.  5-محمد الزراد. 6-القاضي شرف الدين عبدالله بن الحسن بن عبدالله، ابن الحافظ عبدالغني المقدسي، وقد قرأ عليه "صحيح مسلم". 7-زينب بنت الكمال…وغيرهم.

   ب-في علم الرجال: الحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبدالرحمن المزي، ذكر ذلك الحسيني في "ذيل تذكرة الحفاظ": "أكثر عن شيخنا أبي الحجاج المزي ولازمه نحو عشرسنين"(9).

   ج-في الفقه: 1-شمس الدين بن مسلم. 2-مجدالدين الحراني.

   د-في العربية: أبوالعباس الأندرشي.

   ه-في القراءات: ابن بصخان محمد بن أحمد.

   و-في أصول الدين: الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية…

   وغير هؤلاء العلماء كثيرون.

   من تلامذته: 1-الحافظ شمس الدين الذهبي، ذكر في آخر "تذكرة الحفاظ" سماعه منه فقال: "…وسمعت من الإمام الأوحد الحافظ ذي الفنون، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي". 2-السروجي. قال الحسيني في "ذيل تذكرة الحفاظ": "…وروى شيخنا الذهبي عن المزي عن السروجي عنه". 3-صلاح الدين الصفدي، خليل بن أيبك، كما صرح هو بذلك (10).
   أثنى عليه أهل العلم كثيرا، ومما قالوه:

   -" ما التقيت به - يعني : ابن عبد الهادي - إلا استفدت منه" ( الحافظ المزي) (11).
 
  -"… الشيخ الإمام العالم العلامة الناقد البارع في فنون العلوم" (الحافظ ابن كثير) (12). وقال أيضا :" حصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار وتفنن في الحديث والتعريف والفقه والتفسير والأصليين والتاريخ والقراءات وله مجامع وتعاليق مفيدة وكثيرة وكان حافظاً جيداً لأسماء الرجال وطرق الحديث وعارفاً بالجرح والتعديل وبصيراً بعلل الحديث ، حسن الفهم له ، جيد المذاكرة صحيح الذهن مستقيماً على طريقة السلف وأتباع الكتاب والسنة مثابراً على فعل الخيرات "(13) .
   -"المقرئ الفقيه المحدث الحافظ الناقد النحوي المتقن، درس الحديث وكتبه بخطه الحسن المتقن الكثير") الحافظ ابن رجب)(14).
   -" الإمام العلامة شمس الدين، اعتنى بالرجال والعلل، وبرع وجمع وصنف وتصدر للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصلين والنحو واللغة، وولي مشيخة الحديث بالضيائية والغيائية، ودرس بالمدرسة المنصورية وغيرها، وسمع منه طائفة ، وروى شيخنا الذهبي عن المزي عن السروجي عنه"(الحافظ أبو المحاسن في ذيل تذكرة الحفاظ)(15).
  - " سمعت من الإمام الحافظ ذي الفنون شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي …"، إلى أن قال:"اعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وتصدى للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصول والنحو وله توسع في العلوم وذهن سيال" ) الإمام الذهبي )(16).

   -"مهر في الحديث والأصول والعربية وغيرها" ) الحافظ ابن حجر)(17).
   -" الإمام الأوحد المحدث الحافظ الحاذق الفقيه الورع المقرئ النحوي اللغوي ذو الفنون شمس الدين أحد الأذكياء مهر في الفقه والأصول والعربية" ) الإمام السيوطي)(18).
   -"لوعاش كان آية ، كنت إذا لقيته سألته عن مسال أدبية وفوائد عربية فيتحذر كالسيل وكنت أراه يوافق المزي في أسماء الرجال ويرد عليه فيقبل منه " ) الصفدي)(19).
   مصنفاته :
   وأما مصنفاته فكثيرة جداً تزيد عن خمسين مؤلفاً، على الرغم من العمر القصير الذي عاشه. ومن أشهرها:  1 الصارم المنكي في الرد على السبكي . 2  المحرر في أحاديث الأحكام . 3. قواعد أصول الفقه 4. تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق لابن الجوزي 5. رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة 6. زوال الترح في منظومة ابن فرح في مصطلح الحديث 7. العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية…
  وفاته رحمه الله :
  يذكر ابن كثير رحمه الله وفاته، نقلا عن أب المترجم له، فيقول:"مرض قريبا من ثلاثة أشهر بقرحة وحمى سل. ثم تفاقم أمره، وأفرط به إسهال، وتزايد ضعفه إلى أن توفي يومئذ قبل أذان العصر، فأخبرني والده أن آخر كلامه أن قال: أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. فصُلّي عليه يوم الخميس بالجامع المظفري، وحضر جنازته قضاة البلد وأعيان الناس من العلماء والأمراء والتجار والعامة، وكانت جنازته حافلة مليحة، عليها ضوء ونور. ودفن بالروضة إلى جانب قبر السيف بن المجد رحمهما الله تعالى…"(20).

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موقف الحركة من أجل الأمة من التشيع.

كتبها حسن لمعنقش ، في 21 أغسطس 2011 الساعة: 02:39 ص

 

تقديم:

   الحمد لله أولا وأخيرا أن يسر سبحانه لي الانتهاء من كتابة بحثي حول (موقف" الحركة من أجل الأمة" من التشيع)، وأسأله تعالى أن يوفقني لطبعه، خاصة وأن هذه الحركة المباركة بإذنه تعالى ظُلمت أيما ظلم، من الأصدقاء قبل الخصوم، في مسألة الموقف من الشيعة والتشيع. وإذ أنشر مقدمة البحث، وهو بعنوان: "توضيح لابد منه"، سأحاول نشر ملخص له فيما بعد، حينما تسمح الظروف بذلك، والله الموفق للخير.

 

توضيح لابد منه:

 

   هذا البحث يأتي بمناسبة مرور أكثر من سنتين على اعتقال السياسيين الستة فيما أصبح يعرف بـ"خلية بليرج" بالمغرب (1). وهو بحث ينصب على موقف تنظيم "الحركة من أجل الأمة" من قضية حاول البعض استغلالها لإدانة الحركة وأمينها العام، الأخ محمد المرواني، ومعه بقية المعتقلين الستة، بتهمة التشيع لأجل تشويه صورة الجميع لدى الرأي العام المغربي، مع أن مواقفهم فيها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار. بل إن مواقف بعض من يعمل على تشويه الحركة وقائدها هي مواقف أقل ما يقال عنها أنها تدعو إلى الشك والارتياب. ولعل الجميع يتذكر سلسلة التصريحات والمقالات التي نشرت ضد المعتقلين الستة، وضمنهم الأستاذ محمد المرواني. وهي تصريحات ومقالات تمادت في إدانتهم حتى قبل بدء محاكمتهم. ولقد بدا واضحا آنذاك، بتلك المواقف المخزية لبعض "الكتبة" والقاضية بالإدانة كما سبق، أن "مثقف السلطة"، والذي كان يشدو أمام المعز الفاطمي:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار            فاحكم فأنت الواحد القهار

   أقول: هذا "المثقف" بدا أنه  لازال موجودا، يرى أن تصريحا لفرد أو فردين من الحكومة "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"! والفرق الوحيد بينه وبين مثقف الفاطميين أن "مثقف السلطة" الحالي يلقي بكلامه ذاك وهو على يقين راسخ رسوخ الجبل أنه "حداثي" و"متنور"، و"ديمقراطي"… ! وبذلك فهو يحظى بما لم يحظ به ابن هاني الأندلسي، من "وضوح الرؤية" و"التحليل الشمولي"… وغير ذلك من نعوت أصبحت –لفرط تشويهها من مثقفنا- أكاذيب "إيديولوجية" !

   ومما له ارتباط بموضوعنا حدث قطع العلاقات الديبلوماسية بين المغرب وإيران. فقد صدر بلاغ عن وزارة الخارجية المغربية يعلن قطع تلك العلاقات ابتداء من يوم الجمعة 6 مارس 2009. ومن بين الأسباب التي ذكرها البلاغ لقطع  تلك العلاقات "نشاطات ثابتة للسلطات الايرانية، وبخاصة من طرف البعثة الدبلوماسية بالرباط، تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة، والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي…"(2) ، أي  العمل على نشر المذهب الشيعي داخل المجتمع المغربي.

   وقد تلا ذلك عقد المستشار الملكي محمد معتصم لقاءا مع الأمناء العامين لأحزاب الأغلبية والمعارضة الممثلة في البرلمان، فهم منه البعض "أن الدولة المغربية لن تتساهل مع أي حزب سياسي أو تيار فكري داخل المغرب يربط علاقات غير متحكم فيها مع بعض الجهات الإيرانية"(3). كما ذكر البعض أن مسؤولا مغربيا كبيرا "حذر من أن حزبين مغربيين لهما علاقات مع إيران"(4)، وانه لدى استفسار ذلك المسؤول "عما إذا كان الأمر يتعلق بـ"العدالة والتنمية" و"العدل والإحسان" أجاب: " لا، لم أقل ذلك، ولكنهما حزبان معروفان"(5).

   وبعد أن حدث ما حدث، قلت آنذاك مع نفسي: »قد يسعى البعض إلى استغلال هذه الأجواء فيفتري على المعتقلين الستة ـ تصريحا أو تلميحا ـ أنهم "متشيعون"«! .

   وفعلا صح ما توقعت، إذ ذكرت جريدة "الأحداث المغربية" أن السلطات المغربية "قامت باتخاذ إجراءات عديدة لتطويق زحف التشيع"(6). وأضافت الجريدة: "حسب عبد الله الرامي، الخبير بشؤون

الجماعات الإسلامية، فإن الإعتقالات التي رافقت تفكيك ما سمي بـ(شبكة بلعيرج) تدخل في هذا الإطار. وهو التطويق الاستباقي ومحاصرة امتداد التوجه الشيعي الثوري في المغرب… وفي نظره، فإن الدولة باعتقالها لقياديين من تنظيمي البديل الحضاري والحركة من أجل الأمة، فإنها تهدف إلى استكشاف ما

   يجري والتأكد من وجود خطط لدى الشيعة الثوريين المغاربة…"(7).

   ثم تطوعت الجريدة ـ إثر عدم تصريح المستشار الملكي السابق ذكره باسمي الحزبين المغربين اللذين

ذكر أن لهما علاقات مع السفارة الإيرانية ـ أقول: تطوعت الجريدة "لاكتشاف" هذين الحزبين، ولمحت، ببراءة تذكر بـ"براءة" الشيطان لما قال للإنسان حين كفر (إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين) (الحشر:16)، فقالت، أي الجريدة: "قال مصدر مأذون أن السفارة الإيرانية بالرباط كانت تربطها علاقات وصفها بالخاصة مع حزبين سياسيين مغربيين معروفين، ورفض توضيح المقصود بهما. ولا يعرف ما إذا كانت مثل هذه الإشارة تعني الحركة من أجل الأمة .. وحزب البديل الحضاري .. والتنظيمان يقودهما محمد المرواني ومصطفى المعتصم، المعتقلان منذ أكثر من سنة على خلفية الاشتباه في تورطهما في خلية بلعيرج الإرهابية ذات الصلة بتنظيمات شيعية، أم يتعلق الأمر بحزبين آخرين لا يزالان ينشطان داخل الساحة"(8).

   بعد ذلك خصصت صحيفة أخرى ملفا للقضية بعنوان "التشيع: الخطر القادم من فارس"، استضافت فيه نوعا من الباحثين ابتليت بهم الأمة،  ذلك النوع الذي يعتبر "باحثا في الشؤون الإسلامية"، وصرح بما يلي: (… على أن أبرز تأثيرات "التشيع السياسي" تجلت في حالتي حزبي "البديل الحضاري" و"الحركة من أجل الأمة". ويتذكر المراقبون أن تأجيل صدور الاعتراف الرسمي بحزب البديل الحضاري وعدم الاعتراف ب"حزب الأمة"، كان مرتبطا تحديدا بمأزق التشيع)(9).

   وأوردت الصحيفة نفسها مقالا لأحد صحفييها يشير فيه إلى الاعتقالات التي طالت المعتقلين الستة في إطار ما يسمى ب"خلية بليرج"، ويقول: "…من بين المعتقلين على ذمة التحقيقات الجارية منذ أكثر من سنة (10) مراسل قناة "المنار" اللبنانية التابعة لحزب الله الشيعي، عبد الحفيظ السريتي. التحقيقات نفسها كشفت أن الأشخاص المتورطين في شبكة بليرج، وفق تصريحات وزيرالداخلية شكيب بنموسى، لهم روابط مؤكدة مع الشبيبة الإسلامية، والحركة الثورية الإسلامية المغربية، وحركة المجاهدين في المغرب، والحركة من أجل الأمة (وهو اسم يربطه البعض بمفهومي ولاية الأمة وولاية الفقيه عند الخميني) (11)، وكلها تنظيمات غير معترف بها، إضافة إلى حزب البديل الحضاري (12).

غير أن هناك صحيفة كانت أكثر تصريحا من الصحيفتين السابقتين في اتهام "الحركة من أجل الأمة" –وكذلك "البديل الحضاري"- بالتشيع.فقد ذكرت الصحيفة المشار إليها كلاما أسندته إلى الباحث محمد ضريف، أنقله بتمامه. قالت الصحيفة: (في الثمانينيات، كان وجود طلبة لهم توجه شيعي ببعض الكليات المغربية محصورا، وقد أطلق عليهم حينها "طلبة الميثاق" . لكن نشاطهم لم يبرح الكلية. لكن الجامعة المغربية ستعرف ظهور جماعة شيعية أخرى هي "

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“ببغاء شاتم”(2)

كتبها حسن لمعنقش ، في 1 يوليو 2011 الساعة: 20:59 م

 

    المقال الثاني للصحفي "الببغاء" يتوعد فيه صاحبه، بداية بالعنوان، المشككين في الرواية الرسمية بالويل والثبور وعظائم الأمور!

    العنوان هو: "ويل للمشككين"، كأنه يحيل إلى قوله تعالى: (ويل للمطففين) (المطففين:1)، أو قوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) (الهمزة:1)، أو قوله تعالى: (فويل للمصلين) (الماعون:4)، أو قوله تعالى: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا…) (البقرة:78) …وغيرها من الآيات.

   ولئن كان الوعيد في الآيات لمن ارتكب جرائم تضر بخلق الله في أرزاقهم وأقواتهم (التطفيف في الكيل مثلا)، وفي وسائل تيسير علاقاتهم (منع الماعون مثلا)، أو في أعراضهم وكرامتهم (الهمز واللمز)، أو في عقيدتهم (آية البقرة)…فإن وعيد الصحفي موجه للمشككين –كل المشككين- في الرواية الرسمية حول خلية بليرج المزعومة! كأنهم ارتكبوا، بذلك التشكيك، جرائم من قبيل ما سبق، في حق المواطنين!

    لكن ما "الويل" في مثل هذه الآيات؟

    يذكر العالم اللغوي "ابن منظور الإفريقي" في "لسان العرب" عدة معاني لكلمة "ويل"، ومنها:

    "ويل: كلمة مثل ويح، إلا أنها كلمة عذاب…والويل: حلول الشر، والويلة: الفضيحة والبلية…والويل: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب…

    وأصل الويل في اللغة العذاب والهلاك…والويل: الهلاك يدعى به لمن وقع في هلكة يستحقها…" (1)، إلى أن قال:

    "وويل: واد في جهنم. وقيل: باب من أبوابها" (2).

    ثم ساق حديثا للترمذي في نفس المعنى سيأتي.

    ولم يخرج تفسير المفسرين عما ذكره العالم اللغوي، ونكتفي بذكر ماجاء في "روح المعاني" للألوسي رحمه الله، إذ جمع ما سبق في قوله، وهو يفسر آية (المطففين): "قيل: الويل: شدة الشر. وقيل: الحزن والهلاك، وقيل: العذاب الأليم، وقيل: جبل في جهنم…وذهب كثير إلى أنه واد في جهنم" (3).

    ثم أورد حديث الترمذي المشار إليه أعلاه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره" (4)، لكن هذا الحديث ضعيف.

    غير أنه مما يجدر التأمل فيه أن كلمة الويل في سورة الماعون مثلا جاءت عقب التكذيب بالدين وظلم اليتيم (دفعه دفعا عنيفا) ثم عدم بذل الطعام للمسكين، وذلك باقترانها، أي كلمة "ويل"، بالفاء:"فويل للمصلين". قال الألوسي رحمه الله:

    ""(فويل) إلخ جزائية، والكلام تَرَقّ من ذلك المعرف إلى معرف أقوى. أي إذا كان دع اليتيم والحض بهذه المثابة، فما بال المصلي الذي هو ساه عن صلاته التي هي عماد الدين؟" (5). ثم قال:

    "والغرض التغليظ في أمر هذه الرذائل التي ابتلي بها كثير من الناس، وأنها لما كانت من سيماء المكذب بالدين، كان على المؤمن المعتقد له أن يبعد عنها بمراحل" (6).

    فهل صارت للرواية الرسمية "قداسة" تجعل المشكك فيها مرتكبا لعظائم  الرذائل إلى درجة تساوي التكذيب بالدين؟

    ومهما كان مقصود الصحفي من كلمة "ويل"، فإن المرء ليتساءل عن طبيعة عمل من يتوعد مواطنين بـ"الويل". فهل العمل الصحفي يشمل التهديد والوعيد للمواطنين، أو لبعضهم؟

    على أننا نحمد الله سبحانه وتعالى أن هذا الرجل ليس في موقع المسؤولية الأمنية بالبلد، وإلا فإن على كل مخالف للرواية الرسمية أن يتحسس رأسه!!

    ولنعد إلى مضمون مقاله الصحفي.

    يبدأ المقال بالعودة إلى موضوع غموض تفاصيل ملف خلية بليرج المزعومة. يقول:

    "لايكتنف الغموض فقط تفاصيل ملف خلية بليرج الإرهابية، بل يطول الحملة الممنهجة للتشكيك في رواية المسؤولين لوقائع تفكيك الخلية، وعلاقاتها مع الجماعات الإرهابية في أفغانستان والجزائر" (7).

    لاحظوا هذا الكلام: حملة التشكيك في الرواية الرسمية يطولها الغموض، حسب الصحفي، وفي نفس الوقت هي "حملة ممنهجة"! فهي إذن "حملة غامضة ممنهجة"!!

    لكن ماهو غير مفهوم في هذا الكلام هو أن الحملة إذا كانت غامضة، فكيف عرف صاحبه أنها ممنهجة، أي منظمة لها قواعدها وأهدافها، وليست حملة عفوية أو فوضوية؟

    لقد اعتاد الرجل إرسال الكلام على عواهنه، أو ترديد ما قيل له.

    ببغاء إذن!

    ثم يتكلم الرجل أيضا عن الغموض الذي يلف "علاقة" الخلية "مع الجماعات الإرهابية في أفغانستان والجزائر"! تلك "العلاقة" مؤكدة لديه ولاتقبل شكا، مادام تكلم عنها بصيغة الجزم. فإذا كان هناك غموض في "العلاقات" المذكورة، فلماذا لايذكرها بصيغة التساؤل أو التمريض لا الجزم؟

    نطرح هذا السؤال، وفي ذهننا الرواية الرسمية التي أثارت السخرية لما حاولت إثبات وجود علاقة "للخلية" بالقاعدة وحزب الله و"التنظيمات الجزائرية"…في نفس الوقت! ولذلك تساءل المناضل المغربي محمد الساسي: "كيف تكون الشبكة الإرهابية قد ربطت علاقات مع الإخوان المسلمين والقاعدة والجماعة السلفية للدعوة والقتال والجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية، وتقتني أسلحة إسرائيلية، وتحاول أن ترسل أعضاءها للتدريب في معسكرات حزب الله الشيعي؟….إن الخلفيات الإيديولوجية للأطراف التي سعت شبكة بلعيرج للتعاون معها متناقضة ومتعارضة حد التناحر الدموي، كما هي علاقة القاعدة مع الشيعة…"(8).

    وعلى الرغم من هذه المفارقة الغريبة في الرواية الرسمية، فإن الصحفي يرددها بغباء.

    يطل "الببغاء" برأسه مرة أخرى!

    ويورد الصحفي كلاما حول المشككين في الرواية الرسمية فيقول: "كشفت قضية تفكيك الخلية الإرهابية أن بعض الجهات لاتمل من توجيه سهام التشكيك إلى الجميع، فهي وحدها المعصومة من الخطإ، ووحدها تملك حقيقة خلق هذا الكون، وليس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“ببغاء شاتم”(1)

كتبها حسن لمعنقش ، في 29 يونيو 2011 الساعة: 22:02 م

 

    أخرج البخاري رحمه الله، عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من الشعر حكمة" (1).

    ومن مأثور الحكم في الشعر العربي قول من قال:

قالوا فلان في الورى لك شاتم           وأنت له دون الخلائق تمدح
قلت ذروه ما بالي بطباعـــــه            فكل إناء بالذي فيه ينضــح
إذا الكلب لا يؤذيك إلا نباحـه            فذره إلى يوم القيامة ينبـــح

    أو من قال:

يخاطبني السفيه بكل قبــــــح            فأكره أن أكون له مجيبـــا

يزيد سفاهة فأزيد حلمــــــــا             كعود زاده الإحراق طيبـا

    ويذكر الشاعر أحمد مطر، بسخريته اللاذعة المعهودة، في إحدى "لافتاته" الرائعة:

رأيت جرذا يخطب اليوم عن النظافة

وينذر الأوساخ بالعقاب

وحوله يصفق الذباب

    هكذا هي أحوال بعض الصحفيين ، حين يتكلمون عن الإسلاميين، في بلدنا: يخطبون عن "النظافة" بعد أن غرقوا في "الأوساخ" حتى تحلق حولهم "الذباب"، ويكثرون من "النباح" ويستمرون فيه، ولو "ألقمتهم" مايسكتهم عادة: "حجر" الحقيقة الناصعة!

    وأمامي مقالان لصحفي يكثر من السب والشتم للإسلاميين حتى يشتط، ويستميت في الدفاع عن روايات السلطة ضدهم حتى ينهد! فما أعلمه بالسباب والشتم! وما أجرأه على الإسلاميين بأقبح الذم!

    صحفينا هذا "ببغاء". اسمع إليه مثلا وهو يتكلم عن "الأسلحة" التي "نجحت المصالح الأمنية في اكتشافها بكل من الناضور والدارالبيضاء" حسب قوله، وهي أسلحة نسبت "لخلية بليرج" المزعومة. يقول: "وقف المغاربة مذهولين من حجم هذا العتاد الحربي الذي كان سيعصف باستقرار المغرب وأمن المواطنين…"(2). ثم راجع كلام من سبقه ممن تكلم عن صور "أسلحة" زعم أنها " صور العتاد الحربي الذي كان يستهدف المغاربة"!!(3).

     واسمع كرة أخرى إليه يؤكد "خطورة الخلية وغموض تفاصيلها…" (4). وقارن بما ذكره قبله زميل له في المهنة والصحيفة، والذي يرى أنه، إلى حد كتابة ماكتب، " لم تتضح طبيعة التهم التي اعتمدتها الدولة في اعتقال المتهمين"(5)…

    أجل، راجع ذلك وغيره، تجده يقتفي أثر من سبقه حذو الفكرة بالفكرة، بل الجملة بالجملة!

    فواعجبا، كيف يخرجون من ظلمة –لامشكاة- واحدة!

    أتواصوا به؟

    ربما! لكن لاشك أن أحاديثهم –ضد الإسلاميين- مروية بسند متصل إلى إبليس!!

    وإبليس هو إبليس، أو هو "مخابراتي" نحيس!

    يبدأ صحفينا مقاله الأول: "الحقيقة الغامضة" بالإشارة إلى أن هناك غموضا يلف تفكيك "خلية بلعيرج الإرهابية"، وألغازا "تلقي بظلالها على الملف" (6). وهذا "يفرض كشف كل الحقائق وإطلاع المواطنين عليها واستفادة المصالح الأمنية من بعض الأخطاء..حتى لاتتكرر الأحداث الإرهابية" (7) حسب قوله.

    هناك إذن "غموض" و"ألغاز" يحفان بالملف. فكيف يجزم الصحفي إذن بمجموعة أحكام ضد الخلية، من قبيل: "الخلية الإرهابية"، والتصديق بعملية "اكتشاف مخازن الأسلحة"، ووقوف "المغاربة مذهولين من حجم هذا العتاد الحربي" (8)، و"حجزت المصالح ذاتها –أي الأمنية- خلال المرة الأولى تسع بنادق…" (9)؟

   فـ"الغموض" في الملف إذن لم ينجل للصحفي فيه إلا مايدين المعتقلين: "إرهابيون" لهم "عتاد حربي" "حجزته" المصالح الأمنية !! و"إنها الحرب إذن بين المغاربة وشرذمة من الإرهابيين"!!(10).

    لنلاحظ:

    -أولا: منطق التضخيم لدى الرجل: "عتاد حربي" مثلا. فهل هي دبابات؟ طائرات مقاتلة؟ صواريخ عابرة للقارات؟…

    -ثانيا: منطق الوثوقية المطلقة: "حجزت المصالح الأمنية"، وكأنه حضر عملية "الحجز" ورأى بأم عينه تلك العملية، دون أن يشير إلى أن خبر "الحجز" سمعه –كما سمعه غيره من الصحفيين- من تلك المصالح، أو من نشرة أخبار دار لبريهي…!

    -ثالثا: منطق "النيابة عن الغير" دون توكيل، والمصيبة أن هذا الغير هو "المغاربة"، كل المغاربة . إنه منطق استعماري، يذكر بما سبق أن كتبه كارل ماركس مرة في "البرومير الثامن عشر للويس بونابرت"عن غير الأوربيين، كما ذكر ذلك إدوارد سعيد: "إنهم لايستطيعون تمثيل أنفسهم، ولذلك ينبغي أن يمثلوا" .

    بل نجد الصحفي قد أعلن باسم المغاربة "حربا" لم يعلنوها! ولمّح إلى وقوع هذه "الحرب" فعلا وآنا دون أن يكون ذلك صحيحا: "إنها الحرب إذن…" كما قال!

    -رابعا: منطق "تخوين الخصوم السياسيين والتهوين من شأنهم" عند الفشل في مواجهتهم بشرف النضال الديمقراطي، وهو منطق الحاكم العربي على مدى الأربعين أو الخمسين سنة الأخيرة، فأفراد الخلية المزعومة عنده مجرد " شرذمة من الإرهابيين"!!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“شيزوفرينيا صحفية”؟ (الحلقة 3)

كتبها حسن لمعنقش ، في 15 يونيو 2011 الساعة: 11:54 ص

 

 

  أورد ابن كثير رحمه الله في تفسيره، عند قوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون) (المنافقون: 5)، الرواية التالية:

   "قَالَ يُونُس بْن بُكَيْر، عَنْ اِبْن إِسْحَاق: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يُحْيِ بْن حِبَّان وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر وَعَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة فِي قِصَّة بَنِي الْمُصْطَلِق: فَبَيْنَا رَسُول اللَّه r مُقِيم هُنَاكَ، اِقْتَتَلَ عَلَى الْمَاء جَهْجَاه بْن سَعِيد الْغِفَارِيّ -وَكَانَ أَجِيرًا لِعُمَر بْن الْخَطَّاب- وَسِنَان بْن يَزِيد. قَالَ اِبْن إِسْحَاق: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان قَالَ: اِزْدَحَمَا عَلَى الْمَاء فَاقْتَتَلَا، فَقَالَ سِنَان: يَا مَعْشَر الْأَنْصَار! وَقَالَ الْجَهْجَاه: يَا مَعْشَر الْمُهَاجِرِينَ! وَزَيْد بْن أَرْقَم وَنَفَر مِنْ الْأَنْصَار عِنْد عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ. فَلَمَّا سَمِعَهَا قَالَ: قَدْ ثَاوَرُونَا فِي بِلَادنَا! وَاَللَّه مَا مَثَلُنَا وَجَلَابِيب قُرَيْش هَذِهِ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِل: سَمِّنْ كَلْبك يَأْكُلْك! وَاَللَّه لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ!

   ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ عِنْده مِنْ قَوْمه وَقَالَ: هَذَا مَا صَنَعْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ، أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِلَادكُمْ وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالكُمْ، أَمَا وَاَللَّه لَوْ كَفَفْتُمْ عَنْهُمْ لَتَحَوَّلُوا عَنْكُمْ فِي بِلَادكُمْ إِلَى غَيْرهَا!

   فَسَمِعَهَا زَيد اِبْن أرقم t فَذَهَبَ بِهَا إِلَى رَسُول اللَّه r -وَهُو غلَيم- وَعِنده عُمَر بْن الْخَطَّاب t، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَر. فَقَالَ عُمَر t: يا رسول اللَّه، مُرْ عَبَّاد بْن بِشْر فَلْيضْرِب عنقه. فَقَالَ رسول اللَّه r :" فكيْف إِذا تَحَدَّثَ النَّاس يَا عُمَر أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُل أَصْحَابه ؟ لَا، وَلَكِنْ نَادِ يَا عُمَر الرَّحِيل ". فَلَمَّا بَلَغَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ بَلَغَ رَسُول اللَّه r، أَتاهُ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَحَلَفَ بِاَللَّهِ مَا قَال ما قَالَ عَلَيْهِ زَيْد بْن أَرْقَم -وَكَانَ عِنْد قَوْمه بِمَكَانٍ- فَقَالُوا يَارَسُول اللَّه، عَسَى أَنْ يَكُون هَذَا الْغُلَام أَوْهَمَ وَلَمْ يَثْبُت مَا قَالَ الرَّجُل…" (1).

   بقية القصة معروفة، وهي تنتهي إلى أن سُورَة "الْمُنَافِقِونَ" نزلت تفضح زعيم النفاق عبدالله بن أبي بن سلول .

   تذكرت هذه القصة لما قرأت مقال "مصالحة"، وهو مقال ثالث لخالد الحري، تناول فيه موضوع إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الخمسة، المتهمين ضمن ما سمي ب"خلية بليرج".

   مقال يسير في خط مناقض للمقالين السابقين، بل لتوجه الجريدة التي يكتب فيها في تبني روايات السلطة ضد الإسلاميين!

   وهو أيضا مقال يبين كم هو غريب أمر بعض الصحفيين في بلدنا: يكيلون الاتهامات جزافا لبعض أبناء الوطن -من الإسلاميين خاصة- حينما يُطلَب منهم ذلك، حتى إذا أدركوا أن السلطة التي لفقت تلك التهم ستطلق سراح من اعتقلت، سارعوا إلى مباركة الأمر، ونسوا اتهاماتهم كأنما لم يسبق لهم أن ساقوا تهمة أو دسوا افتراء! بل تناولوا، بحربائية عبدالله بن أبي، القضية تناول المناصر للحق في الحرية والكرامة…!! وصاحوا، كما صاح سلفهم ابن سلول، "والله ما قلت ما قالوه عني"!

   إنها خصيصة من خصائص "الوشاة الجدد": أعوان على الظلم، وخدام أوفياء للظّلَمة، ثم وقوف –لفظي فقط - إلى جانب الحق!!

   ولنأخذ في موضوع مقال "مصالحة" فقرة فقرة:

   ذكرنا أن المقال كتبه صاحبه بعد الإفراج عن السياسيين الخمسة وبعض معتقلي ما سمي ب"السلفية الجهادية"، وهو إفراج يعتبره الصحفي عملية "فتحت الباب أمام كثير من علامات الاستفهام حول أشياء إن تبد يفهم منها ماجرى" كما قال(2).

   تهوين من خطورة الاتهامات الظالمة والروايات الكاذبة:علامات الاستفهام فقط، لاصيحات الاستنكار! و"إن تبد يفهم منها ماجرى" فقط، لا"إن تبد تسُؤْ"!

   كيفما كان الأمر، فالبداية "تبشر بخير". و"الخير": التشكيك في الرواية الرسمية، بل أكثر. لنقرأ:

   "واحدة من هذه الحقائق التي كشفتها عملية العفو عن المعتقلين(3)، تفيد أن طبخ الملفات لايزال يتهدد العدالة في بلادنا، وأن محاضر الأجهزة الأمنية تعرقل شروط المحاكمة العادلة، وأن استقلال القضاء وتحوله إلى سلطة مستقلة، حاجة ضرورية لاستقرار العدل"(4).

   لاحظوا هذا الكلام الجميل جدا:

   -"طبخ للملفات" يتهدد العدالة في بلدنا، ترى من "يطبخ" هذه الملفات؟

   -اتهام صريح " لمحاضر الأجهزة الأمنية" بعرقلة "شروط المحاكمة العادلة". فلا وجود إذن "لمحاكمة عادلة"، على الأقل بالنسبة لمن ذكرهم صاحب المقال:" السياسيون الخمسة والمحسوبون على تيار السلفية الجهادية"! معنى ذلك ياناس أن " السياسين الخمسة والمحسوبين على تيار السلفية الجهادية" ظُلِموا ولم يحاكَموا بعدل!

   -لاوجود "لاستقلال القضاء"، " الحاجة الضرورية لاستقرار العدل"(5). بكلمة: لاعدل مستقرا في البلد، مادام "استقلال القضاء" أمرا مفقودا فيه.

   لكن جمال هذا الكلام ورونقه يذهب بهما ما كتبه في مقاليه السابقين. وكأن الرجل غير الرجل، والقلم غير القلم.

   في أحد مقاليه السابقين، مقال "المصداقية"، عاب الصحفي على من سماهم بحلفاء حزبي البديل الحضاري والأمة أنهم شككوا في الرواية الرسمية، ورأى أنه "في كل مرة تندلع أحداث إرهابية تؤكد صدق معطيات الأجهزة الأمنية" (6). وهاهو الآن يقلب ظهر المجن "لمحاضر الأجهزة الأمنية"! بل يشكك في رواية "الوزير الفاشل" كما سيأتي!

   وفي أحد مقاليه السابقين أيضا، مقال "مؤامرة"، عاب على تقرير السيد هيثم مناع أنه "أصر على توجيه معاول الهدم إلى قضاء البلاد وصحافته، كما صفى حساباته مع الوزراء وانتقص من قيمة وزارة العدل" (7). ويغضب على السيد هيثم الذي كال، في نظره، لمن ذكرهم تهما "تجعل المغرب بلدا متخلفا، لاوجود فيه لقضاء مستقل"، كما قال. لكن هاهو يكر على أقواله بالنقض، فيصبح "استقلال القضاء" بالبلد في مهب الريح، وكلام "الوزير الفاشل" مشكوكا فيه!

   وإذا ربطنا هذا الكلام بمقال آخر له، وهو من آخر ماكتب، يمكن القول إنه لاتوجد ديمقراطية في البلد، مادام "هناك علاقة قوية متبادلة بين الممارسة الديمقراطية واستقلالية القضاء" (8). ولنرد كلامه كاملا. قال:

   " هناك علاقة قوية متبادلة بين الممارسة الديمقراطية واستقلالية القضاء. فالأولى تظل بحاجة ماسة إلى قضاء مستقل قادر على مقاربة مختلف القضايا والملفات بنوع من الجرأة والنزاهة والموضوعية، بعيدا عن أي تدخل تباشره السلطات الأخرى، مثلما يظل القضاء في حاجة إلى شروط موضوعية وبيئة سليمة مبنية على الممارسة الديمقراطية لتعزيز مكانته، وتسمح له بتحقيق العدالة المنشودة وترسيخ المساواة أمام القانون، بعيدا عن أي استهتار بالقوانين" (9).

   إن المعنى، بعد الربط بمجموع كلامه، أنه مادام القضاء غير مستقل، فإن البلد تنعدم فيه:

   -"الممارسة الديمقراطية".

   -"تحقيق العدالة المنشودة".

   -" ترسيخ المساواة أمام القانون".

   وما يوجد في البلد عكس ما سبق، بالإضافة إلى "الاستهتار بالقوانين"!!

   لقد أصبح الرجل يتبنى مضمون كلام السيد هيثم مناع: هو الآخر يصر "على توجيه معاول الهدم إلى قضاء البلاد وصحافته "، ويصفى "حساباته مع" أحد الوزراء السابقين. هاهو يقول:

   "قبل سنوات جاء وزير الداخلية السابق، شكيب بنموسى، أمام وسائل الإعلام، وعرض صك الاتهام ولائحة الأسماء المتورطة في الخلية، وأنواعا من الأسلحة قال إنها حجزت بناء على تحقيقات الأجهزة الأمنية…"(10).

   لاحظوا الدقة في الكلام بإدراج كلمة "قال" فيه: لم يقل عن "الوزير الفاشل" إنه عرض " أنواعا من الأسلحة حجزت بناء على تحقيقات الأجهزة الأمنية…"، فتلك فلسفة المقالين السابقين :"المصداقية" و"مؤامرة". وفلسفة المقال الحالي، "مصالحة"، التشكيك في الرواية الرسمية. ولذلك فالوزير عرض " أنواعا من الأسلحة قال إنها حجزت …".

   لقد تغير الخطاب عن الخطاب، وأصبح المخاطِب (بصيغة الفاعل) يبذّ هيثم مناع والمنظمات الحقوقية في تبني أقوالهم والانتصار لها! لذلك طالب الدولة بفتح تحقيق داخلي "لضمان عدم تكرار حوادث سير سياسية" (11). ثم رفع من نبرة صوته، فقال: "إن طي الملف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“شيزوفرينيا ” صحفية؟ (2)

كتبها حسن لمعنقش ، في 4 يونيو 2011 الساعة: 14:16 م

 

حينما تم اعتقال أفراد ماسمي بخلية بليرج، أحدث الاعتقال ضجة كبيرة داخل البلد وخارجه، نظرا لاشتهار المعتقلين، خاصة السياسيين الستة، بمواقفهم ضد الإرهاب، وسمعتهم الحسنة في الأوساط السياسية، علمانية كانت أم إسلامية. لذلك اهتمت المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية بهذه القضية، وتابعت أطوار المحاكمة الغريبة لأعضائها. بل إن جريدة "الصباح" المغربية ذكرت على صفحتها الأولى آنذاك أن "بلجيكا تصف المعلومات المغربية في ملف بليرج بالرديئة" (1)، وأن نوابا بلجيكيين من لجنة العدل بالبرلمان البلجيكي "يتهمون الأجهزة الأمنية المغربية بالكذب" (2).

   ومن ضمن المنظمات الحقوقية التي اهتمت بهذه القضية "اللجنة العربية لحقوق الإنسان" –ومقرها باريس- والتي أصدر رئيسها السيد هيثم مناع، المراقب الدولي في قضية بليرج، تقريرا كان مما جاء فيه(3):

   -"للأسف، قام عدد من الصحفيين  بالترويج لمؤامرة كبيرة على المملكة المغربية. وساهم عزل المسئول الرئيسي في القضية عبد القادر بلعيرج في زيادة الشائعات والقيل والقال. فاتهم البعض إيران بمحاولة زعزعة الأوضاع في المغرب. وبعضهم تحدث عن دور لحزب الله. بل ولم يمتنع البعض عن ذكر دور لمنظمة القاعدة. لقد سمح بعض الإعلاميين لانفسهم بكل الفنطازيات الممكنة: بحيث اكتشف خيطا سريا يمتد من جماعة "أبو نضال"، إلى الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، ثم حركة التشيع عبر قناة المنار. أخيرا وليس آخرا، لم تنشر الصحف التي روجت لكل ذلك لمن طالب بحق الرد الدفاع عن نفسه. بل وتم استغلال الفراغات القانونية في الصحف الصادرة على الشبكة العنكبوتية للترويج لاتهامات كبيرة للسياسيين المعتقلين في هذه القضية".

   -"كانت الشهادات من حولنا، بما فيها أقوال مسئولين حكوميين، تتلخص بالحديث عن أشخاص يتمتعون بسمعة عالية وأخلاق حميدة ونشاط مدني وسياسي وثقافي متميز".

   -"وجهت انتقادات لظروف التوقيف والاعتقال وأخذ التصريحات تحت الإكراه، كما هو حال أكثر من معتقل تعرض للقمع والقهر والمعاملة غير الإنسانية أو اللائقة. خاصة وأن اعتقال البعض كان لتقاطع طارئ مع المتهم الرئيسي (مثل الذي جلب دواء للسيد بلعيرج فدعاه للغداء ولم يره بعدها)".

   -"من المؤسف أن النقاش المعمق في مفهوم الطابع الشخصي والفردي للاعتقال الإداري، والاحتفاظ بالمتهمين في السجن، وعلاقته بخصوصية خطورة الشخص، وغياب خطورة الفعل، كان يتطلب من وكيل الحق العام ردا قانونيا وجيها عن أسباب الاحتفاظ بكل معتقل. إلا أن رده كان خارج المنطق القانوني، وضمن منطق التعليمات المسبقة. كذلك رفض طلب رفع العقوبات المالية عن أقارب معتقلين، وترك مسألة وضع السجناء للمؤسسة العقابية".

   التقرير الذي جاء فيه مثل هذا الكلام لم يعجب من انساق وراء الرواية الرسمية ودافع عنها، ومنهم صحفي من جريدة "الصباح" رمز لاسمه بحرفي الخاء والعين (4). هذا الصحفي كتب مقالا ينتقد فيه السيد هيثم مناع عنوانه: " مراقب دولي في ملف بليرج يلقن دروسا للصحافة والقضاء" (5). ومن خلال المقال يظهر غضب الصحفي مما جاء في التقرير.

   لندعه غاضبا إلى مقال آخر، ولنأت إلى ماكتبه الشخص الذي تناولنا، في الحلقة السابقة، محاولته إثبات الرواية الرسمية المدينة لأفراد خلية بليرج المزعومة.

   بعد مدة من مقاله الأول، كتب آخر جعل كلمة "مؤامرة" عنوانا له. وهو مقال يسير في نفس الخط الذي سار فيه مقال (خ.ع) المذكور أعلاه، مع صراحة أكثر وطعن أشد.

   يبدأ الصحفي مقاله هكذا:

   "يمعن بعض الأجانب، المتسترين خلف يافطة الجمعيات الحقوقية، في تصيد بعض الهفوات لتوجيه ضربات تحت الحزام، والإجهاز على كل المكتسبات التي حققتها بلادنا، على قلتها، والنيل من المؤسسات دون أن يرف لهم جفن الاعتراف ببعض الإنجازات، أو على الأقل اتخاذ موقف محايد، سيما في بعض القضايا الحساسة مثل ملفات الإرهاب" (6).

   منذ البداية يحدد الصحفي موقفه من خلال كلماته المنتقاة بعناية :

   فأولا، يستعمل الصحفي صيغة الفعل المضارع في موضع مر وانقضى، ولهذا دلالة كما سيأتي.

   وثانيا، يرى أن هناك "تصيدا" من بعض الحقوقيين الأجانب للهفوات، أي أن قصد أولئك الحقوقيين هو الهفوة لاغيرها، وما يتبع ذلك من إغماض للعين عن غيرها. والغير هنا هو " المكتسبات التي حققتها بلادنا، على قلتها" و"المؤسسات" و" بعض الإنجازات".

   هناك إذن، لدى الحقوقيين الأجانب، "تعمد" غير بريء، حسب مفهوم كلام الصحفي.

   غير أن أولئك الحقوقيين لايعمدون إلى "تصيد" الهفوة فقط، بل "يمعنون"، حسب الصحفي، في ذلك "التصيد"، ويجدّون فيه ويستفرغون وسعهم وجهدهم  -حسب تعبير الأصوليين- في طلب الهفوات، حتى يرووا فضولهم غير البريء منها!!(7).

   لكن هل هؤلاء الأجانب حقوقيون حقا وصدقا؟

   يرى الصحفي أنهم فقط "متسترون خلف يافطة الجمعيات الحقوقية "، وماداموا "متسترين" فهم يضمرون أهدافا أخرى غير الدفاع عن حقوق الإنسان، لعل من بينها، حسب الصحفي، إغماض العين عن المكتسبات والإنجازات التي ذكرها.

   وهل كل الأجانب الذين يشتغلون على ملفات حقوق الإنسان " متسترون خلف يافطة الجمعيات الحقوقية"؟ يجيب أنهم " بعض الأجانب". أما البعض الآخر، حسبما يفهم من كلامه، فهم حقوقيون حقيقيون!

   و"للمتسترين" صفات وأفعال، كما للحقيقيين أيضا صفاتهم وأفعالهم.

   بمنطوق الكلام، "المتسترون" "يجهزون" على كل المكتسبات التي حققتها بلادنا، و"الإجهاز" قتل، والقتل جريمة. والحقيقيون، بمفهوم الكلام، يشيدون بتلك المكتسبات.

   و"المتسترون" أيضا ينالون –بمنطوق الكلام أيضا- من المؤسسات، أي "قضاء البلاد وصحافته" والوزراء ووزارة العدل كما ذكر في مقاله. و"النيل" هنا هو "الإجهاز" مرة أخرى، أو هو، حسب تعبيره في مكان آخر، "توجيه معاول الهدم" إلى تلك المؤسسات. والحقيقيون، بالمفهوم، هم الذين يشيدون بتلك المؤسسات: يذكرون أن في البلد قضاء عادلا ومستقلا دونه عدل الفاروق، وصحافة جادة ومستقلة لاتحلم صحافة أي دولة في إدراك جديتها واستقلالها، ووزراء أو حكومة تسوس البلد بالفعل بقوة وأمانة!!

   و"المتسترون" كذلك غير محايدين في مواقفهم من قضايا حساسة مثل ملفات الإرهاب، ولعله هنا مربط فرس صاحب المقال، والحقيقيون محايدون في تلك الملفات.

   وإذا علمنا أن السيد هيثم مناع –وهو "متستر" حسبما يفهم من المقال- شكك في الرواية الرسمية المتعلقة بأفراد خلية بليرج المزعومة، فإن الحقوقيين الحقيقيين ينبغي، كي يكونوا كذلك فعلا، أن يتبنوا تلك الرواية!

   هجوم كاسح للصحفي منذ البداية، و"خير الدفاع الهجوم" كما يقال!

   فإذا كان هذا هو مدخل المقال، فماذا سيأتي بعده؟

   يتابع الصحفي كلامه فيقول: "ينساق بعض المغاربة وراء أطروحات الجمعيات الدولية، ولاتهمهم صورة المغرب في الخارج…" (8).

   لنذكر مرة أخرى استعمال الفعل المضارع "ينساق"، مع أن "الانسياق" المزعوم حدث في ماضي الزمن الذي كُتِب فيه المقال. فبعض المغاربة، في نظر الصحفي، "تسوقهم" الجمعيات الحقوقية الدولية "فينساقون وراء" أطروحاتها، وليس في "الانسياق" تفكير. فهي القائدة وهم مجرد تابع ذليل!

   وإذا علمنا أن الفعل المضارع يدل على الحال والتجدد والإستقبال، فمعنى ذلك أن هؤلاء "المنساقين" سيستمر "انسياقهم"، بل سيصبح "الانسياق" حالة لهم لاينفكون عنها!

   وليت الذين "ينساقون" يفعلون ذلك بمراعاة مصالح البلد! إنهم –حسب الصحفي- "ينساقون" دون مبالاة بـِ" صورة المغرب في الخارج…"! بمعنى آخر هم يساهمون في "تشويه" تل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي