الشيخ فريد الأنصاري في ذمة الله

كتبها حسن لمعنقش ، في 7 نوفمبر 2009 الساعة: 10:10 ص

 

    انتقل إلى عفو الله ورحمته اليوم الخميس السادس عشر من ذي القعدة سنة 1430 (الموافق للخامس من نونبر 2009) أحد الدعاة العلماء بالمغرب، الأستاذ الدكتور فريد الأنصاري تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جناته.
   ولد الدكتور سنة 1380هـ / 1960م بالجنوب الشرقي للمغرب، وبالتحديد بقرية الجرف (على بعد تسعين كيلومترا عن مدينة الرشيدية). ، وانخرط في العمل الإسلامي الحركي في جمعية الدعوة الإسلامية بفاس، ثم في "رابطة المستقبل الإسلامي" بعد أن توحدت جمعية الدعوة مع جمعيات إسلامية أخرى ، ثم في "حركة التوحيد والإصلاح"، والتي تشكلت من توحيد للرابطة مع حركة الإصلاح والتجديد سنة 1996.
    في العام 2000 استقال الدكتور فريد من حركة "التوحيد والإصلاح"، واشتغل بالدعوة عبر المجلس العلمي بمدينة مكناس، وانطلاقا من بيوت الله عز وجل، حيث عرفته المدينة من خلال خطبه فوق منابر مساجدها، ودروسه ومحاضراته التي كان يحضرها الجمع الغفير من أبنائها، خاصة درسه الأسبوعي بمسجد إيران بالمدينة نفسها.
   كانت حياته رحمه الله حافلة بالعطاء العلمي: فهوحاصل على دبلوم الدراسات العليا (الماجستير) في الدراسات الإسلامية ( تخصص أصول الفقه) من جامعة محمد الخامس بالرباط، ثم دكتوراة الدولة في الدراسات الإسلامية (تخصص أصول الفقه أيضا) من جامعة الحسن الثاني بكلية الآداب المحمدية، وشارك في تأسيس "معهد الدراسات المصطلحية" التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية، كما كان أستاذا لكرسي التفسير بالجامع العتيق بمدينة مكناس، ودرّس أصول الفقه ومقاصد الشريعة بكلية الآداب (جامعة المولى إسماعيل) بمدينة مكناس. وبنفس الجامعة ترأس وحدة الفتوى والمجتمع ومقاصد الشريعة لقسم الدراسات العليا.
   للدك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لانقول وداعا أيها الشيخ الوقور

كتبها حسن لمعنقش ، في 27 سبتمبر 2009 الساعة: 22:44 م

 

 

باسم الله الرحمن الرحيم:  
أقدم للإخوة القراء قصيدة من نظم أحد بناة تجربة "الحركة من أجل الأمة" بارك الله فيها.
القصيدة عن أخينا المعتقل المظلوم لكن الصامد، الأخ محمد المرواني، فك الله أسره وأسر جميع المعتقلين المظلومين.
والشاعر واحد ممن حمل هم هذا الدين، ومعه هم  الدعوة لهذا الدين من خلال الحركة المذكورة، منذ بداياتها الأولى، يوم كانت "اختيارا إسلاميا" في بداية ثمانينات القرن الماضي.
والشاعر أيضا واحد ممن صاحب الأستاذ المرواني باكرا، وخير من يحس بأنه الفارس الذي [ظل مرابطا بكل الثغور
ينفخ في جمرة الأمل
يزرع البذرة
فنجني من كفيه التمور]
 
بسم الله الرحمن الرحيم      
 
لا نقول وداعا
أيها الشيخ الوقور
 
شعر: عبدالرحيم شهبي
 
"إلى الشيخ القائد المعتقل محمد المرواني- فرج الله عنه-
الذي أسقط القناع عن القناع، وقال (لا) آخر الطلقات
 فتح بوابة الوطن على زمن الحرية.
بعد الاعتقال التعسفي
بعد المحاكمة الآثمة
وبعد نار المحنة.. يا سيدي
لمحنا في عينيك أفقنا القريب، وإلتأمت الجراح، وأزهرت البسمة"
***
 
لا نقول وداعا
 أيها الشيخ الوقور
سنلتقي قدرا
لو فصلت بيننا الجبال والبحور
لا نقول وداعا
أيها القائد الصبور
سنلتقي قدرا
لو تخطفتنا في السماء النسور
                                                                        ***
لا تحزن أيها الشيخ الوقور
من هنا مر يوسف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اللجنة العربية لحقوق الإنسان تقيم ندوة وحفل إفطار في باريس خاصين بالإسلاميين الإصلاحيين في السجون العربية

كتبها حسن لمعنقش ، في 23 سبتمبر 2009 الساعة: 15:07 م

 

خصصت اللجنة العربية لحقوق الإنسان حفل إفطارها السنوي لهذا العام للحديث عن ملاحقة واعتقال الإصلاحيين الإسلاميين في العالم العربي وذلك في 10/9/2009 في بيت الجمعيات في الضاحية الباريسية. وكانت اللجنة العربية قد تابعت خلال العامين الماضيين أهم ملفات الاعتقال والملاحقة والحرمان من السفر والمنع من النشر. حضر الندوة أكثر من خمسين مشاركا من فرنسا وأوربية والبلدان العربية، وعدة وسائل إعلام وشخصيات مهتمة بالإصلاح الإسلامي وحقوق الإنسان، ومسؤولو العديد من المنظمات المدنية والحقوقية، وممثلون للاتجاهات الإسلامية والقومية واليسارية والليبرالية. وقد أعدت لهذه المناسبة عدة تقارير وملفات متوفرة بنسخ الكترونية، منها تقرير اللجنة العربية لحقوق الإنسان حول محاكمة المعتقلين السياسيين الستة في المغرب، وملف بعنوان "رسائل من مملكة الصمت" من السعودية بعضها من داخل سجن الحاير، وتقرير عن الاعتقال التعسفي في مصر، وتقرير عن محاكمة معتقلي إعلان دمشق، وتقرير عن النواب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ورسائل دعم للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وزملائه.

   افتتح الدكتور هيثم مناع الندوة بكلمة عن الإصلاح الإسلامي الذي قال بأنه ليس مجرد لاحقة أو كمالية في الإسلام، مؤكدا على مركزية دور المصلحين في الدين والدنيا، والمغزى العميق لخوف النظم التسلطية، وليس فقط القوى الدينية المحافظة، من كل نويات الإصلاح وشخصياته.

   وقال في الاعتقال التعسفي أنه الصيغة المخالفة للأعراف والقواعد الدولية لحقوق الإنسان لحرمان الأشخاص من الحرية لأسباب تعود لممارستهم حقا غير قابلٍ للتصرف في القواعد الدنيا للوجود المدني الإنساني في الأزمنة الحديثة. والاعتقال التعسفي بتعبيره السعودي أشهر بل سنوات دون محاكمة، كما هو حال الاثني عشر مصلحا المعتقلين في جدة منذ شباط/فبراير 2007، وبتعبيره المصري، الاعتقال الإداري المتكرر لتقطيع أوصال العلاقة بين الإنسان وعمله ومحيطه وقدرته على المشاركة في الشأن العام، كما أصاب عصام العريان من قبل ويصيب الصديق عبد المنعم أبو الفتوح اليوم، والمحاكمات العسكرية لإرهاب الناس من التعامل مع تنظيم محظور. مستعرضا الأوضاع في دول عربية أخرى

   وقال مناع في كلمته:" تتأسس عالمية الأخلاق على قاعدة التساوي في الذات الاعتبارية والتساوي في مفهوم الشخص وسلامة نفسه وجسده. هي إذن نبذ طوعي للمحاباة، ورفض لمنطق الترهيب والتخويف في العلاقات بين البشرية، وصراع مع العصبية والتعصب ومناهضة للفساد والاستبداد. وبهذا المعنى يجتمع مناضل حقوق الإنسان مع المصلح الإسلامي في جبهة واحدة".

   وقد توقف طويلا عند زميله وصديقه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي، كما قال، "أعطى المثل، من خلال الجمع بين النضال السياسي والنضال النقابي والعمل المدني اليومي، بأن الكائن السياسي هو ابن المجتمع الأوسع وليس فقط المجتمع الحزبي، ولهذا كان أنصاره في العمل النقابي من كل الاتجاهات السياسية والثقافية. لم نشعر خلال تجربة عمل نقابية وحقوقية طويلة معه يوما بأنه ابن حزب سياسي، دون أن يكون ذلك على حساب برنامج وتصور سياسي شفاف وواضح". وقال:"نقف بكل إجلال واحترام أمام رواد الإصلاح المعتقلين في المملكة العربية السعودية، الشميري والهاشمي والرشودي وزملائهم المعتقلين منذ عامين ونصف دون محاكمة أو قضاء لأن سبب وجودهم الوحيد هو الدفاع عن حرية الآخرين. وأخيرا وليس آخرا، نطالب كل المدافعين عن حقوق الإنسان بتحويل قضية المعتقلين السياسيين الستة في المغرب، إلى قضيتهم، باعتبارهم ضحايا آلة جهنمية لتحطيم قواعد العمل السياسي الطبيعية في المجتمع عبر عقوبات قاسية. لعل من المفيد استعادة صيحة مصطفى المعتصم أمام القاضي: "نحن سيدي القاضي أمام مؤامرة يقودها أوفقيريون جدد أو فوضويون جدد ضد أبناء الحركة الإسلامية فهم لايرون الإسلامي إلا مقتولا، مفجرا نفسه، أو مسجونا. هم لا يعتبروننا شركاء في المواطنة.".

   بدأت الدكتورة فيوليت داغر كلمتها بالحديث عمن لم يتمكن من الحضور لأسباب التأشيرة أو المنع من السفر، ووجهت التحية للسيدة سكينة قادة منسقة عائلات المعتقلين السياسيين الستة بالمغرب التي لم تمنح تأشيرة لدخول فرنسا. 

  وأشارت إلى المعتقلين وهم: الاستاذ محمد المرواني أمين عام حزب الأمة، والاستاذ مصطفى المعتصم أمين عام حزب البديل الحضاري، والدكتور محمد الأمين الركالة الناطق الرسمي له الذين حكموا ب25 سنة سجنا، والدكتور العبادلة ماء العينين القيادي في حزب العدالة والتنمية، والأستاذ عبد الحفيظ السريتي مراسل قناة المنار اللذان حكما ب20 سنة سجنا، والأستاذ حميد النجيبي العضو بالحزب الإشتراكي الموحد الذي حكم بسنتين سجنا. والتهم التي أدينوا بها: "المس بسلامة أمن الدولة الداخلي، وتكوين عصابة إجرامية، والمس الخطير بالنظام العام بالترهيب والعنف والقتل مع سبق الإصرار والترصد، وتزوير وثائق رسمية وانتحال هوية، وتقديم وجمع أموال وممتلكات وقيم منقولة بنية استغلالها في تنفيذ مشاريع إرهابية، وتبيض الأموال" . قائلة بقوة، وهي التي تابعت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلمة منتظر الزيدي –راجم “شيطان أمريكا”- خلال المؤتمر الصحفي بمقر قناة البغدادية في بغداد بعد الافراج عنه

كتبها حسن لمعنقش ، في 16 سبتمبر 2009 الساعة: 20:01 م

 

   أقدم للقراء هذه الكلمة لأحد الأبناء البررة لهذا الوطن العربي والإسلامي.

   وصاحب الكلمة شاب لم يجد وسيلة لإذلال من رام إذلال شعبه وأمته - جورج بوش الإبن، أحد مجرمي  القرن- سوى قذفه بحذائه. فقد رأى الشاب العربي المسلم منكرا فاحشا، فعمل على تغييره …بحذائه المقذوف من يده، و "من رأىمنكم منكرا فليغيره بيده …"كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (1).

   إنها قمة، لا بل أسفل درك، للإذلال !! إذلال طاغية دولي لطالما انتظرنا أن يذل، فكان الحذاء وسيلة ذلك الإذلال، وأمام كل شعوب العالم !!

   فجزى الله صاحب الحذاء عن هذه الأمة خير الجزاء، ولا نامت أعين خونة العراق الصامد، من حفدة ابن العلقمي والطوسي، والذين أباحوا البلد لتتار القرن ومجوس الفرس !!

    __________

    1- الحديث بتمامه هو:[ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم]

                                           __________________________

 

       بسم الله الرحمن الرحيم:

    ها انا ذا حر وما زال الوطن اسيرا… السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    في البدء احيي و اشكر كل من وقف الى جانبي من الشرفاء في وطني، و في الوطن العربي الكبير، وفي العالم الاسلامي، والعالم الحر.

    لقد كثر الحديث عن الفعل والفاعل، والبطل والبطولة، والرمز والصنيع… لكنني بكل بساطة اجيب ان الذي حرضني للمواجهة هو الظلم الذي وقع على شعبي، وكيف ان الاحتلال اراد اذلال وطنى بوضعه تحت جزمته، وسحق فوق رؤوس ابنائه من شيوخ ونساء واطفال ورجال …وعلى مدى الاعوام الماضية، سقط اكثر من مليون شهيد برصاص الاحتلال، واكتظت البلاد بخمسة ملايين يتيم، ومليون ارملة، ومئات الالاف من المعاقين، ونحو خمسة ملايين من المشردين داخل البلاد وخارجها .

    كنا قوما يقتسم العربي مع التركماني والكردي والاشورى والصابئي والايزيدى رغيف الخبز، ويصلي الشيعي مع السني في صف واحد، ويحتفل المسلم مع المسيحي في عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام. ورغم اننا كنا نجوع يوميا في حصار امريكا لأكثر من عشر سنوات، فإن صبرنا وصمودنا لم ينسنا الاستبداد والقمع حتى اجتاحنا الاحتلال بوهم التحرير لدى البعض، ففرق بين الاخ واخيه والجار وجاره والولد وخاله، وجعل بيوتنا سرادق عزاء لا تنتهى؛ ومقابرنا صارت في الشوارع والمتنزهات. انه الطاعون! انه الاحتلال الذي يفتك بنا ويدنس دور العبادة وحرمات البيوت، ويغتصب الحرائر، ويزج بالالاف كل يوم في سجون مرتجلة!!

    انا لست بطلاً واعترف بذلك؛ لكنى صاحب رأي وموقف. لقد اذلنى ان ارى بلادي تستباح ، بلادي تحرق واهلي يقتلون! الاف الصور والمشاهد المأساوية ظلت عالقة في ذهني، وهي تضغط علي كل يوم، مشيرة الى طريق الحق: طريق المجابهة، طريق رفض الباطل والزيف والخداع. وكنت لا انام معها ليلاً هانئاً ، عشرات، بل مئات الصور والفضائح والمجازر، التى يشيب لها الجنين، كانت تبكيني وتجرحنى: فضيحة ابو غريب ،مجزرة الفلوجة ، النجف ، حديثة ، مدينة الصدر ، البصرة ، ديالى ، الموصل ، تلعفر … وكل شبر من ارضنا الجريحة!

    كنت اجول طوال السنوات الماضية بارض محترقة، وكنت اش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(الظلم ظلمات يوم القيامة)(3)

كتبها حسن لمعنقش ، في 31 أغسطس 2009 الساعة: 15:32 م

 

 
   مصطفى مدرس لمادة الرياضيات في إحدى الثانويات. عاش مرحلة دراسته الجامعية مبتعدا عن السياسة وما يقرب إليها من قول أو عمل، خاصة وأن تلك المرحلة تزامنت مع الفترة التي عرفت في البلد ب"سنوات الرصاص" (1). وكان مصطفى يردد دائما: "لعن الله ساس يسوس وما تصرف منها…"، ثم يعقب:
   " يا له من كلام رائع يستحق معه قائله كل ثناء !" (2).
   ونتيجة لابتعاده عن الاهتمام بأخبار السياسة، أي بأمور المسلمين (3)، لم يكن الأستاذ مصطفى يعرف عن الأحزاب والمنظمات السياسية كبير شيء.
   عين الأستاذ في مدينة لم يكن يفكر في لحظة من حياته أنه قد يعين فيها. فهي مدينة كبيرة جدا، وكل شيء فيها مرتفع الثمن: كراء المنازل، التنقل بحافلات وسيارات النقل العمومي، الملابس والخضر…أي، بصفة عامة، تكاليف حياة مواطن عادي، لا هو بالميسور، ولا هو بالفقير.
   وفي هذه المدينة يكثر العرض، لكن الطلب أيضا يكثر ويكثر، خاصة مع امتداد المدينة امتدادا "سرطانيا" بفعل الهجرة إليها من مختلف حواضر ومدن البلد الأخرى.
   ولقد عانى مصطفى كثيرا من ارتفاع تكاليف الحياة في تلك المدينة. لكنه كان يمني نفسه بالانتقال، في أقرب فرصة، إلى العمل في مدينته الأصلية الصغيرة، خاصة وأنه المكلف بإعالة أسرته الكثيرة العدد، بعد وفاة أبيه العون السابق في إدارة من الإدارات بالمدينة الصغيرة.
   مر عام وعام وثالث، ولم ينتقل مصطفى إلى العمل حيث يرغب، أي حيث أسرته في مدينته الصغيرة. ومع مرور كل سنة، تزداد ديونه بسبب اضطراره لإرسال قسط من أجرته الشهرية للأسرة، وبسبب ارتفاع تكاليف المعيشة حيث يسكن ويعمل. والحل لديه: الانتقال ولا شيء غير الانتقال، إلى حيث الكراء المنخفض، والنقل البسيط (عربات مجرورة بالدواب، دراجات عادية خاصة، أو المشي على الأقدام لتقارب المسافات …)، أي حيث يمكنه العيش بالقليل جدا من المال. وأين يمكنه ذلك؟
   في مدينته الأصلية.
   فماذا يفعل؟
 ومضت أمام عيني الأستاذ فكرة رآها جيدة: لماذا لا يراسل، على صفحات الجرائد مثلا، السيد وزير التر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(الظلم ظلمات يوم القيامة) (2).

كتبها حسن لمعنقش ، في 11 أغسطس 2009 الساعة: 15:36 م

 

لم يكن علي –نجار الحي- يعرف أنه قد يأتي عليه يوم يعطي فيه ضريبة "نضال" غيره، "نضال" لم يؤمن به مرة، ولا يعرف مغزاه ولا أهدافه. فهو نجار بسيط، ينحت قوت يومه بالإزميل والمنشار…ويأوي في المساء إلى منزله لينعم بدفء أسرته، بل يحرص أشد الحرص على العودة إلى منزله مباشرة من دكان النجارة: فلا مقهى، ولا تجول، ولا سمر، ولا أي شيء… حتى المسجد لا يذهب إليه إلا لماما ! خاصة وأن مسجد حيه يكاد يمتليء عن آخره بشباب ملتح يقال أن لهم "دينا جديدا" لا يشبه "الدين" الذي وجد عليه أباه! ولذلك يكفيه –حسب اعتقاده- أن يؤدي جميع صلوات يومه عندما يروح إلى بيته !! ولا يرى علي أي غضاضة في ذلك، وإنما الغضاضة –بل العيب كل العيب- أن يترك الصلاة بالكلية، وهو "الشريف" من آل البيت.
   كانت هذه حال علي منذ أن تزوج زينب أخت سعيد، الطالب بالجامعة.
   ومن سعيد هذا؟
   إنه واحد من "المناضلين" الكبار في الجامعة. معجب بانتفاضة الطلبة في فرنسا في ماي 1968، وهو يقف الآن بإجلال لأسماء من تزعموها: جاك سوفاجو(1)، دانييل كوهن بينديت(2)، سيرج جولي (3)، ألان جيسمار(4)… وكان سعيد يضيف إلى هؤلاء المجاهد الأمير محمد عبد الكريم الخطابي (5)، لكنه سرعان ما نسيه بعدما تأكد لديه أن الخطابي كان حافظا للقرآن ودرس العلوم الشرعية في القرويين، أي أن الأمير –بعبارة أخرى- كانت فيه "نفحة من ظلامية" يمقتها سعيد!!
   ويتذكر "مناضلنا" الطلابي أيضا، وبإجلال كذلك، شعارات الطلبة في انتفاضة ماي 1968. ومنها، كما قرأ في بعض الكتب:
   - كيف يمكن للمرء أن يفكر بحرية في ظل قبو؟ (6).
   - كلنا يهود وألمان (7).
   - اطردوا الشرطي من رؤوسكم (8).
   - الابتكار ثوري، والحقيقة كذلك (9).
   - حتى لو كان الإله موجودا، فينبغي إزالته (10).
   - ماركس مات والإله أيضا، وأنا نفسي لا أحس أنني في حالة جيدة (11).
   إن هذا غيض من فيض شعارات تلك المرحلة، والتي يحفظها سعيد عن ظهر قلب!!
   اعتقل سعيد مرة ضمن مجموعة من الطلبة "المناضلين" مثله في إطار النقابة الطلابية. وليس لسعيد من قدر –فيما يعتقد- سوى أن يعتقل. فهو، مثل غيره من طلبة "اليسار الجذري"، يؤمن بضرورة ذلك الاعتقال، كي يصبح رمزا أو"كاريزما" لدى الطلبة. وهو يؤمن أيضا أن ذلك "الترميز"، أو تلك "الكاريزما"، ضمان لارتباط باقي الطلبة بالشخص الرمز، وبأفكاره ومعتقداته بالنتيجة؛ ثم هي ضمان لإبعادهم عن "الطلبة الملتحين"، أولئك "الظلاميين" أو "خفافيش الظلام"… بل أولئك "الإرهابيين" الذين يريدون السيطرة على آخر قلاع "لليسار الجذري" الجامعية في هذه المدينة ! وهذا ما لا يمكن أن يسمح به سعيد، ولو اقتضى الأمر اللجوء إلى أشد الأساليب قذارة: الإشاعات الكاذبة، النعوت القادحة، العنف… إذ لا ينبغي، في نظره، ترك الحرية "لأعداء الحرية"!! ولا ممارسة الديمقراطية مع "أعداء الديمقراطية" !!
   وصل الخبر باعتقال سعيد إلى الأخت زينب. حزنت لذلك ولم تدر ما تفعله، غير أنها رجت زوجها عليا أن يسمح لها بالسفر إلى المدينة الجامعية، حيث اعتقل أخوها، لزيارته في السجن. هدأ علي من روعها. فسيسافر هو بنفسه للإطلاع على أحوال صهره في السجن.
   وصل علي المدينة المقصودة. اشترى –كعادة عائدي المرضى في المستشفيات- بعض الفواكه، ثم توجه إلى السجن، دون أن يستريح في مقهى من عناء السفر.
   عند بوابة السجن، رأى بعض رجال الأمن وخليطا من الناس خمن أنهم من عائلات السجناء جاءوا لزيا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب:”قوم لوط في ثوب جديد” للدكتور عبدالحميد القضاة -تفديم وعرض (5/5).

كتبها حسن لمعنقش ، في 2 أغسطس 2009 الساعة: 14:13 م

 

 
                                                  نماذج سادت ثم بادت:
    يتابع المؤلف كلامه حول "عمل قوم لوط". ففي هذا الفصل يورد [قصصا من صور الشذوذ في الماضي] من أجل [العبرة لا التسلية] كما قال (ص89). ويذكر منها:
    1- قصة قوم لوط كما وردت في كتاب الله سبحانه. ويذكر الكاتب هذه القصة انطلاقا من مجموعة من الآيات من سور مختلفة، ويقول:[...وقد أورد الله تبارك وتعالى قصة قوم لوط في أكثر من عشرة سور من القرآن الكريم، تتحدث عن هذه الجريمة وما ترتب عليها من عقوبة وهلاك بطرق شتى، كلما قرأت سورة منها، ترى الدمار ومصارع القوم أمامك، ويخيل إليك أنك ترى فصول الحدث تترى متلاحقة حية أمام ناظريك](ص95).
    غير أن مايستوقفك في كلام الكاتب حول هذه القصة ما يلي:
    * أورد قوله تعالى: (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم، إنهم أناس يتطهرون) (النمل:56). ثم علق في هامش الصفحة بما يلي: [يتطهرون: اعتراف بأن من لا يمارس الشذوذ فهو طاهر، والشذوذ قذارة ونجاسة وفعل مستقبح](ص90).
    هذه الطهارة يراها في الابتعاد عن الشذوذ اللوطية أنفسهم. فقد سئل واحد منهم تاب عن فعلته: "هل كنت تحس بالندم بعد ممارسة هدا الفعل الشنيع أم لا؟" فأجاب:
    [بطبيعة الحال بالنسبة لي كنت كلما أنتهي من تلك الممارسة الشاذة إلا وأحس بخوف وندم شديد لأني لم أكن أحب أن أفعل ذلك وإنما كل الظروف السابقة التي تحدثت عنها كانت دافعا قويا لي لكي أصل لتلك النتيجة... وانا حاليا افكر في بناء اسرة من خلال ربطي علاقة تعارف بنية الخطوبة من فتاة ..واسال الله تعالى ان يمدني بالقوة الكافية كي امضي في بناء حياتي من جديد وانسى ما حدث للأبد](63).
    * قول الكاتب:[استشرى الشذوذ وصار يمارس علانية في أنديتهم – أي قوم لوط- كما هي الحال في العالم الغربي اليوم...(إنكم لتاتون الرجال وتقطعون السبيل وتاتون في ناديكم المنكر)(ص 90/91). ثم علق على كلمة "النوادي"، في الهامش، بقوله:[نفس الممارسة في الوقت الحاضر، نوادي وجمعيات مرخصة يتباهى الشواذ بالانتساب إليها وأعدادهم بالملايين في العالم عامة والغرب خاصة](ص90).
    وفي كلام منسق جمعية "كيفكيف" إشارة إلى تلك النوادي، إذ يقول:[ لنا جمعية نعمل من خلالها، لكني لا أستطيع الإفصاح عن اسمها. يجب أن يكون الأمر واضحا لدى الجميع: لا يمكننا تحقيق ما حققنا دون أن تكون لنا ركيزة اجتماعية حقيقية](64). ويقول:[ أنا من الأعضاء القليلين داخل "كيف كيف" الذين وهبوا كل وقتهم للمجموعة، فأنا أدير مكتبا علنيا خاصا للجمعية في مدريد. يعني أني أدير في العاصمة الإسبانية المكتب العلني الوحيد في العالم لجمعية "كيف كيف". ونقوم بأنشطة متنوعة واستقبلنا كتابا معروفين مثل جورج عزي، وهو صديق لنا ومنسق "حلم" الجمعية اللبنانية للمثليين، وريما عبود، المنسقة الوطنية لمجموعة "أصوات"، المجموعة الفلسطينية للمثليات، واستقبلنا الراقصة "نور"...](65).
    * ذكر الكاتب أن [واحدة من القرى السبعة التي كان يعيش بها قوم لوط قرب البحر الميت](ص91) هي قرية     "على من يفعل فعل قوم لوط من الشاذين]sodomy"(سدوم). ثم قال في الهامش:[ ونجد أحيانا من يطلق كلمة
(ص91).
 في الإنجليزية، أو «  sodomy » التي أصبحت « sodoma »   وبالفعل ، فإن الكلمة أخذت من اللاتينية
في الفرنسية، وهي مأخوذة من كلمة "سدوم" التي كانت تطلق على إحدى القرى التي كان أهلها « sodomie »
يمارسون الشذوذ الجنسي.
    ووردت كلمة "سدوم" في العهد القديم، الإصحاح التاسع عشر:
    - ففي الآية الأولى، جاء ما يلي:[فجاء الملاكان إلى سدوم مساءً، وكان لوط جالسًا في باب سدوم فلما رآهما لوط قام لاستقبالهما وسجد بوجهه إلى الأرض...].
    - وفي الآية الرابعة، جاء ما يلي:[وقبلما اضطجعا –أي الملاكان- أحاط بالبيت رجال المدينة، رجال سدوم، من الحدث إلى الشيخ، كل الشعب من أقصاها].
    وفي شرح الإصحاح التاسع عشر، قال أحد الشارحين  ما يلي:
    [كانت خطية سدوم وعمورة هي الشذوذ الجنسي وتسمي في العربية اللواط نسبة إلي لوط ولكن في الإنجليزية تسمي نسبة لسدوم وعمورة وهذه أوقع](66).
    ويردد شارح آخر نفس المعنى عند شرحه هذا الإصحاح، فيقول:
   [إذ استضاف لوط الرجلين (الملاكين) أحاط رجال المدينة من أحداث وشيوخ يطلبونها ليعرفوها، أي يصنعوا بها قباحة وشرًا...صورة تكشف عن مدى ما وصل إليه الشعب كله من نجاسة مع جسارة مرة، حتى صارت هذه الخطية تنسب إليهم إذ تدعى بالسدومية، نسبة إلى سدوم مدينتهم] (67).
 تعني، حسب قاموس الأكاديمية الفرنسية (1798)، "خطيئة ضد الطبيعة" (68). « sodomie »     وقد كانت كلمة
وهو نفس ما رددته الطبعة السادسة (69).
    لكن في الطبعة الثامنة (1932)، أصبح المعنى: "عادات ضد الطبيعة" (70)، ثم فيما بعد: "جماعا ضد الطبيعة" (71)، أو "جماعا في الدبر" (72)، أو "ممارسة الجماع في الدبر" (73).
 تعني، حسب معجم « sodomy » ولا يخرج هذا المعنى –على العموم- عما هو عليه في الإنجليزية، إذ أن كلمة  
 : اتصالا جنسيا من الدبر مع فرد من نفس الجنس أو الجنس الآخر. ويعني أيضا:  « Merriam-Webster »
"اتصالا جنسيا مع حيوان".
    إن ما سبق يشي بأن اللغة تأبى، هي الأخرى، إلا أن تحيي ذكرى قوم لوط، تحذيرا لغيرهم من عواقب الفاحشة التي كانوا يأتون.
    2- قصة طفل أمريكي صغير اختطفه رجل واغتصبه ثم قتله، وهو لم يتجاوز بعد عامه الرابع.
    وقد كان المجرم رجلا مرحا [لم يعرف عنه إلا اللطف...ما كان ساذجا ولا يخوض بحديث السذج من الناس، إنما عرف عنه الرصانة والجدية في الطرح، مما أكسبه احترام معارفه وجيرانه وزملائه في العمل، بل إن تاريخه كله يشهد له بالفضل...على ظاهر ما عرفه الناس عنه. فمنذ صغره كان بارزا ومتفوقا في مدرسته...كما التحق بالكشافة ثم سلك التبشير الذي حاز من خلاله على أعلى الأوسمة](ص98). ولما قبض عليه اعترف باعتدائه على أربعة أطفال آخرين قبل هذه الجناية، وبنفس الطريقة!! وقال قبل إعدامه:[لو أن المواد الإباحية منعت عني في صغري من قبل والدي لما وصل بي الشغف بالجنس والشذوذ إلى هذا الحد.....لقد كان أثرها علي شنيعا للغاية، فأنا الآن شاذ...ومغتصب...وقاتل](ص99).
    ومما يمكن ملاحظته هنا أن مثل هذه الجريمة أصبحت تتصدر العناوين في جرائدنا، فقد امتد الداء إلى مجتمعنا والعياذ بالله. والأمثلة كثيرة مما دعا البعض إلى إنشاء جمعيات لمحاربة مثل هذه الجرائم(74).
                                                          هل من علاج؟
    في هذا الفصل يذكر الكاتب أن هناك من يجعل مختلف العوامل (الوراثية والبيولوجية، الظروف التربوية والاجتماعية…) مسؤولة عن الشذوذ الجنسي. وهناك من يلقي بالذنب على الإنسان نفسه.
    وتبعا لذلك، اختلف الدارسون أيضا حول طرق العلاج:
    - فمن قائل أنه لا ضرورة للعلاج مادامت أسباب الشذوذ الجنسي من خارج الإنسان الشاذ، ومن ثمة فالأمر بالنسبة لصاحب هذا الرأي طبيعي.
    ومن قائل أنه لا يد للشاذين فيه، بل المسؤول هو المجتمع بتضييقه عليهم وعزلتهم. ولذلك فالعلاج [يكمن في قبول المجتمع لهم كما هم على حالهم، وإقناعه بأن الشاذين لاذنب لهم بهذا الشذوذ، وإقناع الشاذ كذلك بأنه طبيعي، وعليه أن يتصالح مع نفسه ويتعايش مع المجتمع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب: “قوم لوط في ثوب جديد” للدكتور عبدالحميد القضاة- تقديم وعرض(4/5)

كتبها حسن لمعنقش ، في 31 يوليو 2009 الساعة: 05:05 ص

 

 

 

    وممن زار المغرب أيضا:
    * تنيسي ويليامز (1911-1983) (51)، وهو روائي وكاتب مسرحي أمريكي، نقلت الكثير من أعماله إلى السينما. اشتهر كثيرا برواية "تماثيل الوحوش الزجاجية" (52).
    عاش في أسرة مفككة، إذ كان أبوه، بسبب أسفاره الكثيرة لأجل التجارة، كثير الغياب. وكان يسيء معاملة ابنه الذي كان يكرهه. أما أمه فلم تكن على وفاق مع زوجها، وهذا أثر سلبا على الإبن. رفض في الجيش بسبب شذوذه الجنسي وإدمانه على الخمر.
    كتب مذكراته منتصف السبعينات، أي بعد مجاهرته بشذوذه الجنسي.، ولم يتكلم فيها عما اشتهر به من أعمال مسرحية، ومن حياة في هوليوود، ومن شعر أو روايات…بل اقتصر على الكلام عن شيء واحد فقط هو شذوذه الجنسي، كأنه يرى أن كل حياته لاتساوي شيئا بدون ذلك الشذوذ، أي أن الشذوذ هو الأصل لديه، وما عداه لا شيء !!
    يذكر في مذكراته أن مشكلته في طفولته وصباه وشبابه كانت هي الخجل، خاصة حينما يحمر وجهه كالأنثى. ويذكر أنه حينما التحق بمسكن جماعي في ملكية جمعية الشبان المسيحيين تحرش به الولد الذي يرقد بجانبه في السرير، وكان هو يتمنى في قرارة نفسه لو استمر ذلك التحرش من ذلك الولد…(53).
    أصيب بالاكتئاب بعد وفاة زوجته، وكان يخشى على نفسه الجنون مثل أخته "روز".
    ومن أبرز أصدقائه بالمغرب أحد "رواة طنجة" كما يسمونهم، وهو محمد المرابط.
    * بيتر أورلوفسكي (1933-…)، شاعر أمريكي من أصل روسي. عاش، منذ صغره، ظروفا مادية ونفسية صعبة. وزاول عدة أعمال قبل أن يلتقي ب "جينسبيرغ" سنة 1954 ويعيش معه في بيت واحد كزوجين لأكثر من أربعين سنة.
    كان من المدعمين لجماعة "لومار" المؤيدة لتشريع مخدر "الماريخوانا".
 
    تمتع هؤلاء الشواذ بالحرية شبه المطلقة بالمغرب إبان الاستعمار، لدرجة أنهم كانوا ينظرون إلى الأماكن التي قصدوها أنها "جنة الشذوذ". لكن بعد الاستقلال الشكلي للبلد عن الاستعمار الفرنسي، بدأ الشواذ يجدون بعض التضييق على ممارساتهم المشينة، خاصة مع إغلاق مجموعة من المواخير ومحاكمة مجموعة من الشواذ. لكن هذا لم يوقف هجرة المثقفين الشواذ إلى المغرب نهائيا. فقد زار طنجة، خلال وبعد الاستقلال، من المثقفين الشواذ مثلا:
    * جون جينيه (1910-1986) الكاتب والشاعر الفرنسي الذي عرف السجون في فترة مبكرة من حياته بسبب سرقات صغيرة (أول مرة سجن كان عمره عشر سنوات). وفي السجن عرف الممارسات الجنسية الشاذة.
    حاول مرارا الانتحار، ويقال أن وفاته كانت بعد عملية انتحار. وقد دفن في المقبرة الإسبانية بالعرائش بوصية منه.
    كتاباته تشيد بالشذوذ والسرقة والقتل والخيانة والدعارة…، مثل:
    - Notre-Dame-des-Fleurs.
    - Querelle de Brest.
    - Journal du voleur…
    * جو أورتون (1933-1967)، وهو كاتب إنجليزي، تعتبر كتاباته من النوع الذي يوظف مايسمى بالسخرية السوداء. ومعظم رواياته حول الشذوذ الجنسي.
    ربط علاقة شاذة مع "كينيث هاليويل"، بعد أن التقى به سنة 1951. وكانا يزوران مدينة طنجة في العطل. وقد قتل "هاليويل" عشيقه بعدة ضربات مطرقة على الرأس، ثم انتحر(54).
    * رولان بارت (1915-1980)، كاتب وسيميائي فرنسي. أمضى مدة بالمغرب ابتداء من سنة 1963، وعمل بالتدريس بالرباط في السنة الدراسية 1969/1970. نشرت يومياته بعد وفاته، وفيها ذكر لشذوذه الجنسي.
    * جوليان بيك (1925-1985) أمريكي، شاعر وفنان ورسام ومدير مسرح. ولد في وسط غنى يهودي. وهو مؤسس "المسرح الحي" سنة 1947 مع "يوديت مالينا" التي تزوجها فيما بعد (سنة 1948).
    زار سنة 1968، مع زوجته، المعسكر الذي أقامه "الهيبيز" بالصويرة، كما سيأتي، ومكث فيه قرابة ثلاثة أشهر.
    * ميشيل فوكو (1926-1984)، المفكر الفرنسي المعروف، صاحب "الكلمات والأشياء" (1966) و"أركيولوجيا المعرفة" (1969)…
    كان هذا الرجل ينظر إلى الشذوذ الجنسي على أنه ممارسة طبيعية. وقد شارك في ممارسات ذات طبيعة جنسية شاذة في "سان فرانسيسكو" في سبعينات القرن الماضي. ويشاع أنه توفي بسبب السيدا.
    طالب، من خلال التوقيع على عريضة مع مجموعة من المفكرين الفرنسيين، منهم جاك دريدا ولويس ألتوسير وجون دانيت وغي هوكنغم، سنة 1977، بعدم تجريم العلاقات الجنسية بين بالغ وقاصر عمره أقل من خمس عشرة سنة، وهو -في فرنسا- السن القانوني الذي يسمح فية للطفل بربط علاقات جنسية. وكانت العريضة موجهة إلى البرلمان الفرنسي.
    * فرانسيس بيكون (1909- 1992)، رسام إيرلندي. طردته أسرته لما ظهر أنه شاذ جنسيا وهو في سن السابعة عشرة.
    عاش في برلين وباريس حياة بوهيمية، عاشر فيها البعض معاشرة جنسية.
    * إيف سان لوران (1936- 2008)، مصمم أزياء فرنسي. شارك في الحرب الفرنسية ضد المقاومة في الجزائر وأصيب بالاكتئاب، فعولج بالصدمات الكهربائية لكنه لم يشف، ولازمه الاكتئاب طول حياته.
    كان، مع "بيير بيرجي" الآتي ذكره، عشيقين من 1958 إلى 1976، وعاشا في بيت واحد إلى سنة 1986. وقبل وفاة "سان لوران" بمدة وجيزة، وقعا بينهما عقد توارث.
    اشترى مع عشيقه  حديقة "الماجوريل" السياحية بمراكش سنة 1980 ، وهي حديقة أسسها الرسام الفرنسي "جاك ماجوريل" سنة 1931، وفيها دفن "إيف" المذكور.
    اعترف بشذوذه الجنسي سنة 1991 في حوار له مع جريدة "لوفيغارو" الفرنسية.
    * بيير بيرجي (1930-…)، رجل أعمال فرنسي، يعمل في تصميم وعرض الأزياء. خالط "ماك أورلان" و"كاركو" و"أنويل" و"كوكتو".
    في خمسينات القرن الماضي كان عشيقا للرسام المنتحر "برنار بوفيه" (1928-1999) إلى سنة 1958، ثم التقى –في نفس السنة- ب"إيف سان لوران" وأصبح مديرا لأعماله وعشيقا له إلى وفاة هذا الأخير.
 )    Act up-Paris(       وبيرجي هذا "مناضل" من أجل الشذوذ الجنسي،وينخرط في جمعيات ضد السيدا مثل وجمعية "سيداكسيون" التي يترأسها منذ سنة 1996.
    * غي هوكنغم (1946-1988)، هذا الرجل روائي فرنسي و"مناضل" كبير لأجل الشذوذ الجنسي. ولا أدل على ذلك من أنه من أوائل المؤسسين سنة 1971- مع "فرانسواز دوبون، ممثلة للسحاقيات- لما سمي ب"جبهة العمل الثوري للشذوذ الجنسي"(55).وتضم الجبهة شواذا ذكورا وإناثا (أي سحاقيات). ربط علاقات صداقة مع كثير من الطلبة الأجانب، خاصة التونسيين الذين شاركوا في حركات الشواذ بفرنسا.
    كان من ضمن من شارك في معسكر "الهيبيز" الذي أقيم في الصويرة (قرب قرية "الديابات") سنة 1969.
    وفي سنة 1970 شارك في حوار في الإذاعة الفرنسية ضمن برنامج "حوارات" وعنوانه "قانون الحشمة" (56). وكان الحاضرون في الحوار، بالإضافة إلى غي هذا، ميشيل فوكو، والكاتب والمحامي دانيت. أما الحوار فناقش أمر إلغاء قانون حول السن القانوني الذي يخول للطفل أو المراهق ممارسة الجنس مع بالغ، وهو خمس عشرة سنة (57).
    نشر "غي" يوم 10 يناير 1972 رسالة طويلة في مجلة "لونوفيل أوبسرفاتور" الفرنسية يعلن فيها على الملإ أنه شاذ جنسيا. وفي نفس السنة نشر كتابا حول "الرغبة الجنسية "(58)، وهو نوع من "المانفستو" للثورة الجنسية الشاذة.
    مات  بالسيدا وعمره واحدة وأربعون سنة.
 
    واستمر تدفق الشواذ الغربيين على البلد، وأصبحنا نسمع عن سياحة تسمى "السياحة الجنسية" !! خاصة وأن بلدنا –كما يصوره بعض مسؤولينا- بلد "المواسم" وبلد "حسن الضيافة"!!
                                                 عواقب الشذوذ الجنسي
    عودة إلى الكتاب الذي نحن بصدده، كي نقول أن الكاتب يذكر أن البعض يحاول  إظهار الشاذين جنسيا بمظهر من سلب حقا من حقوقه الطبيعية. ولذلك تدافع المحافل الدولية عنهم دفاع المستميت.
    غير أن عدة دراسات [أجريت في الغرب حول الشذوذ وما يتركه من آثار، وما يؤدي إليه من نتائج وخيمة في مختلف مجالات الحياة الصحية والثقافية والأمنية وغيرها...](ص63/64) كشفت عن [نتائج تدمي القلب ويندى لها الجبين](ص64). ومن تلك النتائج التي يعتبرها الكاتب "حقائق":
    أ- عواقب صحية، ومنها:
    - الإدمان على المسكر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيان

كتبها حسن لمعنقش ، في 28 يوليو 2009 الساعة: 19:46 م

 

    أسدل الستار على محاكمة أبناء الحركة الإسلامية، في معظمهم، فيما يسمى "خلية بلعيرج"، بإصدار أحكام جائرة وقاسية في حقهم، وخاصة السياسيين الستة، وأذكر أنهم:
    - ذ.محمد المرواني، أمين عام حزب الأمة المحظور.
    - ذ.عبدالحفيظ السريتي، مراسل قناة المنار اللبنانية.
    - د. عبادالله ماء العينين، عضو حزب العدالة والتنمية، ومسؤول ملف الوحدة الترابية بالمغرب في حزب العدالة والتنمية.
    - ذ.مصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل بقرار من الوزير الأول عباس الفاسي.
    - د. محمد أمين الركالة، الناطق الرسمي للحزب.
    - ذ. حميد نجيبي، عضو الحزب الاشتراكي الموحد.
    ولقد كانت إدانة المعتقلين منتظرة بعد أن أدانهم وزير الداخلية ووزير الإعلام قبل النطق بالأحكام بما يزيد على عام ونصف العام، وبعد أن أدانهم مجموعة من مرتزقة الصحافة وبعض من ذوي الأقلام الرخيصة !!
    فحسبنا الله ونعم الوكيل.
    وقد أصدر كل من حزب الأمة والحركة من أجل الأمة بيانا جاء فيه:
    [ بسم الله الرحمان الرحيم:
    الحركة من أجل الأمة،
    الأمانة العامة.
    بيان إلى الرأي العام
    على إثر صدور الأحكام الجائرة والقاسية في حق أميننا العم القائد محمد المرواني وأعضاء ما يسمى بخلية بلعيرج، اجتمعت الأمانة العامة للحركة من أجل الأمة. وإذ تسجل الأمانة العامة رفضها واستنكارها لهده الأحكام، فإنها تعلن ما ياي:
    1- إدانتها لهذه الأحكام التي تسفه كل عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، رغم ما لديها من تحفظات على هذه الهيئة، وتسفه كل الخطابات الرسمية حول حقوق الإنسان، وتعود بالمغرب إلى سنوات الرصاص وعهود الانتهاكات الممنهجة والجسيمة لحقوق الإنسان.
   2- تأكيدها على أن هذه المحاكمة محاكمة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب “قوم لوط في ثوب جديد” للدكتور عبدالحميد القضاة-تقديم وعرض (3/5).

كتبها حسن لمعنقش ، في 26 يوليو 2009 الساعة: 22:33 م

 

                  أسباب الشذوذ الجنسي:
    يذكر المؤلف عدة عوامل –ويسميها أيضا أسبابا- دفعت الشاذ نحو شذوذه الجنسي، ويراها كالتالي:
    1- عوامل ثقافية واجتماعية ممهدة ومساعدة.
    2- عوامل عضوية.
    3- عوامل نفسية ومرضية.
    4- ظروف وبيئات مساعدة.
    5- عوامل تدميرية.
    6- وجود القابلية والاستعداد.
    ويلاحظ في البداية أن موضوع "الشذوذ" استأثر باهتمام الكثيرين، فأنجزوا دراسات عدة حول أسباب الميل –لدى البعض دون الآخر- نحو ذلك الشذوذ.
    1- عوامل ثقافية واجتماعية ممهدة ومساعدة:
    أ- يرى المؤلف أن اليهود لعبوا دورا عالميا كبيرا في صياغة ثقافة الأجيال وأفكارهم من أجل [تهيئة الأجيال لقبول الشذوذ الجنسي](ص40). وقد تم لهم ذلك من خلال:
    * نظرية داروين التي تؤكد على أن الإنسان منحدر من أصل حيواني (قرد)، مما أقنع الإنسان الغربي أنه [يمكن أن تكون له نزعات بهيمية لايمكن تبريرها بالعقل البشري](ص40).
    * نظرية فرويد التي يعتبرها المؤلف [بذرة الرذيلة الأولى](ص40)، بربطها سلوك الإنسان كله بالجنس. ومن مظاهر خطورة هذا الربط:
    - تفسير علاقة الأبوين مثلا مع أبنائهم على أساس الجنس: فرضاع الطفل من ثدي أمه وتبوله يتمان بلذة جنسية، وحب البنت لأبيها دافعه جنسي، وكذلك حب الابن لأمه. بل إن غيرة الزوج على زوجته عادة حيوانية…!!
    - اعتبار الجنس دافعا غريزيا لا ينبغي كبته، بل ينبغي إطلاق العنان له، وإلا أدى ذلك الكبت إلى الأمراض النفسية.
    - القيم والعادات والتقاليد هي قيود باطلة…
    كل هذه الأفكار، مع ضعف الوازع الديني عقب سقوط هيمنة الكنيسة بمعتقداتها الباطلة، فجرت [في الناس بركانا فكريا وجنسيا، هيأ لطامة الإباحية مكانا رحبا في حياة البشرية لم تعرفه من قبل](ص42).
    ب- موت الكثير من الرجال في الحربين العالميتين واضطرار المرأة للخروج إلى العمل بحثا عن لقمة العيش. ومع ضعف الوازع الديني وذيوع مثل النظريات السابقة، ارتمت المرأة في الرذيلة بكل أشكالها، حتى الشاذ منها، كاستخدام الكلاب لقضاء الشهوة الجنسية أو ممارسة السحاق.
    ج- سيطرة النظرة المادية للأشياء، وتتبع الربح المادي لا غير. فما يدر ربحا ماديا مطلوب ولو كان ضد القيم، وما لم يحقق ذلك الربح مرفوض ولو كانت قيما. ولذلك صير إلى عري المرأة والشذوذ ماداما يدران المزيد من الأرباح.
    د- تبدل مفهوم السعادة التي أصبحت تتحقق لدى الإنسان [بحصوله على القدر الأكبر من المنفعة المادية والمتعة الجسدية](ص44)، مما دفع الإنسان إلى البحث عن كل أنواع المتعة الجسدية، ولو كانت شذوذا !!
    ه- إضفاء مفهوم مشوه على الحرية الشخصية، إذ أصبحت حرية منفلتة من أحكام الشرع والقيم والعادات…خاصة في مجال السلوك الجنسي. وبالتالي فالشذوذ، في هذا المجال،، مباح، وليس لأحد أن يستنكر، بل إذا استنكر أحد حوسب.
    2- عوامل عضوية:
    مما لوحظ لدى الشواذ:
-             - معدل الهرمونات غير طبيعي لدى 75 % منهم.    
 
   - اختلال عصبي دقيق لدى 27 %.
    لكن الأمر لا يزال يحتاج إلى بحوث علمية للتأكد من دور مثل هذه العوامل في الشذوذ الجنسي.
    3- عوامل نفسية مرضية:
    قد يكون الشاذ جنسيا :
    - ممن يرضى بالشذوذ ويمارسه، وهذا النوع [لا يتوجه إلى المصحات أو الأطباء، بل يعرف من خلال المشكلات والقضايا الأخلاقية والقانونية في مراكز الشرطة والمحاكم](ص46).
    - ممن لا يرضى الشذوذ ولا يمارسه، وهو ممن يراجع المصحات. ولذلك يعزو بعض أصحاب المدرسة التحليلية الشذوذ إلى [فشل في اكتمال النمو النفسي الطبيعي](ص47). ومن ذلك:
    * [التعرض لظروف تربوية غير سليمة في فترة الطفولة](ص47).
    * [التعرض إلى خبرات جنسية مبكرة في مرحلة الطفولة](ص47)، كما في الاعتداء الجنسي على الطفل مثلا.
    4- ظروف وبيئات مساعدة:
    كالظروف الناشئة إما عن التجمع (تجمعات: الجنود، والسجون، وسكنات الطلاب)، وإما عن الاغتراب. ففي مثل هذه الظروف قد يلجأ الخاضع لها إلى ممارسة الشذوذ الجنسي، خاصة مع البعد عن الزوج.
    5- عوامل تدميرية:
    أ- الإلحاد:
    الإيمان بالله سبحانه فطرة لدى الإنسان، ولذلك رأى دعاة الإلحاد أنه لا بد من إفساد فطرة الإنسان لينتشر الإلحاد. فعملوا على نشر الإباحية الجنسية بكل أشكالها ومنها الشذوذ.
    ب- الاستعمار:
    يأتي الاستعمار بجنوده دون نسائهم، فينتشر بينهم الشذوذ، بل يمارسونه مع أبناء البلاد المستعمرة وينشرونه بينهم.
    ج- اختلالات في عمل الوالدين:
    خروج المرأة للعمل وما يتبع ذلك من حصولها على مرتب وانتقاصها من قيمة الرجل قد يؤدي بالأبناء إلى الشعور بقوة الأم، وبالتالي انتهاج سلوكات نسائية تماهيا معها.
    ويمكن أن ينتج عن عمل المرأة أيضا وانشغال الأب إهمال الأبناء وتركهم [تحت رحمة المربيات] مما [يؤدي إلى مشكلات وانتكاسات تربوية، منها ما يوصل المراهق إلى ممارسة الشذوذ](ص51).
    ولكثرة الاختلاط بين المرأة والرجل في مختلف الميادين أيضا دور في نشر الشذوذ، إذ يبحث الرجل –أو المرأة- على طرق أخرى لممارسة الجنس جراء السأم من الطرق التقليدية.
    د- سوء استخدام التكنولوجيا الحديثة:
    استعمل الشباب الآن الأنترنيت للدخول إلى المواقع الإباحية ومراكز الشذوذ، كما استخدموا الهواتف النقالة لنقل الأفلام الإباحية والممارسات الشاذة، بل قد يرتبطون بشبكات تدعو إلى ذلك…وكل هذا جر البعض منهم إلى الشذوذ.
    6- وجود القابلية والإستعداد:
    ادعى البعض أن الشذوذ يرجع إلى "جين وراثي" لدى الشاذ. لكن الأبحاث العلمية فندت هذا الادعاء(36).
    غير أنه قد تكون هناك عوامل تساعد على وجود استعداد لدى الشاذ لممارسة الشذوذ، عوامل بيئية أو تربوية أو نفسية…وهذا لا يعدو أن يكون من قبيل الاستعداد الموجود لدى الإنسان –كل إنسان- للخير والشر. وعلى الإنسان أن يتجنب كل ما يخلق لديه الاستعداد نحو الشر، ومنه الشذوذ الجنسي. ولذلك ففي الحديث مثلا الكثير من النواهي من هذا القبيل، كما في الحديث المروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد"(37).
    ويختم المؤلف هذا الفصل بالتذكير بأن [أسباب الشذوذ مهما تعددت ومهما تنوعت، لم تكن في يوم من الأيام بمعزل عن اختيار الإنسان ومسؤوليته ومقدراته، ولم تكن بأي شكل من الأشكال قصرية لاحيلة له بها، حتى وإن وجدت المؤثرات والعوامل المختلفة ](ص 58/59).
    والمعلوم أن الإسلام يحدد عقوبة شديدة لجريمة اللواط، [ولا يعقل أن ينهى الله عما لايمكن الانتهاء عنه، كما أنه لا يكلف الإنسان ما لا يطيق، فإن كلفه أو نهاه عن شيء فهذا يعني بالضرورة أن هذا الشيء واقع ضمن الاستطاعة والمقدرة البشرية](ص59).
    وقبل أن نودع هذا الفصل، تلزم الإشارة إلى أن المؤلف ذكر أن المستعمرين [إذا ما احتلوا بلدا ينشرون هذه العادات والأخلاق السيئة فيها، وربما مارسوها مع كل من تصل إليه أيديهم](ص50/51)، ويقصد بذلك الشذوذ.
    وتوضيح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي